فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 1890

اسم الجنس روعي فيه القدر المشترك كذلك، يعني بين الأفراد، لكن لا بقطع النظر عن وجود في بعض الأفراد، إذًا: كلاهما اتحدا: اسم الجنس وعلم الجنس في ماذا؟ في مراعاة القدر المشترك بين الأفراد، لكن علم الجنس بقطع النظر عن الأفراد، واسم الجنس لا بقطع النظر عن الأفراد، يعني: بالنظر إلى الأفراد، وإيضاحه: أن معنى الأسد مثلًا شيء واحد، معنى الأسد، مجموع الحيوانية والافتراسية مثلًا .. جمع أمرين: حيوان مفترس، الحيوانية والافتراسية هذا معنىً ذهني، فالمعنى الذهني الذي هو القدر المشترك بين أفراده شيء واحد لا تعدد فيه، فإذا رأيت أسدًا وأسدًا وأسدًا في الخارج بينها قدر مشترك وهو الحيوانية والافتراسية. هل الحيوانية والافتراسية متعددة؟ الجواب: لا، كما قلنا اليوم: زيد وعمرو في الإنسانية سواء، وحينئذٍ صار متواطئًا، وإنما التعدد في الأفراد الخارجية المشتركة فيه، وهو كذلك، فوضعوا علم الجنس لذلك المعنى الذهني، وهو شيء واحد، فشخصوه بالعلم في الذهن لا في الخارج كتشخيص الشخص بعلمه في الخارج، يعني: الحيوانية والافتراسية التي في الذهن شخَّصُوها في الذهن ووضعوا لها علم الجنس. التشخيص بماذا؟ في الذهن لا في الخارج. القدر المشترك بين الأفراد هو الحيوانية والافتراسية، هذا وجوده في الذهن، وحينئذٍ تشخيصًا له وتمييزًا له عن غيره وضعوا له علم الجنس بقطع النظر عن الأفراد.

فعلم الجنس يشخص مسماه الذي هو الحيوانية والافتراسية في الذهن لا في الخارج، بخلاف علم الشخص يشخص مسماه في الخارج.

وأما لفظة أسد؛ فإنهم أرادوا بها المعنى الذهني المشترك بين الأفراد بدون قطع النظر عن وجوده في بعض أفراده الخارجية فيه، يعني: لوحظ فيه ماذا؟ الأفراد، كلاهما متشخصان، لكن علم الجنس دون ملاحظة الأفراد، واسم الجنس مع ملاحظة الأفراد، اتحدا في هذا المعنى. هذا الفرق -كما ذكرت لكم- قال عنه الشيخ الأمين: لا يكاد يعقل غيره.

إذًا: علم الجنس روعي فيه القدر المشترك بين الأفراد لكن باعتبار الذهن، بقطع النظر عن الأفراد في الخارج، وتشخيصه هو تعيينه .. تمييزه عن غيره، فوضع له العلم ليميزه عن غيره من المعاني المشتركة، وأما اسم الجنس فهو كذلك لكن لا بقطع النظر عن الأفراد.

قال هنا الشارح: {وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ عَلَمِ الْجِنْسِ وَاسْمِ الْجِنْسِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ اسْمَ الْجِنْسِ الَّذِي هُوَ أَسَدٌ؛ مَوْضُوعٌ لِفَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ النَّوْعِ بِعَيْنِهِ} يعني: وضع ليدل على شخص معين، وذلك الشخص لا يمتنع أن يوجد منه أمثاله، {فَالتَّعَدُّدُ فِيهِ مِنْ أَصْلِ الْوَضْعِ} يعني: لوحظ فيه الفرد، والفرد هذا لا يمتنع أن يتعدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت