إلى الحقيقة، انقسمت إلى ثلاثة أنواع؛ لأن الحقيقة لا بد لها من واضع، أو لا؟ لا بد لها من واضع، كل كلام لا بد له من مواضع، مفردات أو مركبات، والوضع لا بد له من واضع، إذًا: الحقيقة لا بد لها من وضع، والوضع لا بد له من واضع، فواضعها إن كان واضع اللغة فلغوية كالأسد للحيوان المفترس، من الذي وضع لفظ الأسد للحيوان المفترس؟ أهل اللغة، صارت حقيقة لغوية، أو الشرع فهي شرعية كالصلاة، الصلاة في المعنى اللغوي الذي وضع له في لسان العرب: الدعاء أو الاتباع كما قال بعضهم، وحينئذٍ الشارع استعمل لفظ الصلاة لكن في غير ما وضع له في لسان العرب، وهو بمعنى العبادة المخصوصة، فنَقل الاسم وجعل مسماه غير مسمى المعنى اللغوي، وإن كان بينهما مناسبة، لكن المراد هنا إذا أُطلق لفظ الصلاة في الشرع لم ينصرف إلى الدعاء، وإنما انصرف إلى العبادة المخصوصة، هذا نقل، يسمى ماذا؟ يسمى حقيقة شرعية باعتبار الواضع اللغوي أو باعتبار الشارع؟ الثاني، باعتبار الشارع.
أو العرف المتعين، أو المطلق، المتعين يعني الخاص، أو المطلق فعرفية، فالعرفية المطلقة
كالدابة لذوات الأربع، والخاص كاصطلاح النحاة والأصوليين. المراد هنا: أن سبب التقسيم هو النظر إلى الواضع.
قال: (وَهِيَ) {أَقْسَامٌ، الأَوَّلُ} (لُغَوِيَّةٌ) يعني: {مَنْسُوبَةٌ إلَى اللُّغَةِ} .
(وَهِيَ) أي اللغوية {مِنْ حَيْثُ نِسْبَتُهَا إلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعُرْفِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ} (الأَصْلُ) الأصل، لأنه ما من شرعية إلا وهي مسبوقة بلغوية، وما من عرفية إلا وهي مسبوقة بلغوية، فاللغوية هي الأصل، ثم يأتي الشارع فينقل اللفظ اللغوي إلى معنىً آخر، وكذلك أهل العرف الأصل عندهم هو المعنى اللغوي فيأخذون هذا اللفظ ويجعلون له معنىً آخر.
إذًا: اللغوية باعتبار الشرعية والعرفية هي الأصل، ووجهه: أن اللفظ إن كان موضوعًا في أصل اللغة لمعنىً واستمر من غير طروء ناسخ عليه فهو الحقيقة اللغوية، وإن طرأ عليه ناسخ نقله إلى اصطلاح آخر، فإن كان الناقل الشرع فهي شرعية، أو العرف فهي العرفية، فثبت أن اللغوية هي الأصل للجميع.
قال: (الْأَصْلُ) {أَيْ الأَسْبَقُ} لم يمر معنا في معاني الأصل الأسبق، الأصل الأسبق، هل فيه معنى الفرعية .. ما له فرع؟ إذا قيل الشرعية فرع عن اللغوية والعرفية فرع عن اللغوية، هل توجد مناسبة أو لا؟ نعم، توجد مناسبة، والأصل في الاصطلاح ما له فرع، وهذا ثابت في المعنى.
على كلٍّ: حمله الشارح هنا على الأسبق.
قال: (كَأَسَدٍ) {وَأَعْلاَمُهَا كَأُسَامَةَ} .
(وَ) {الثَّانِي} النوع الثاني من الحقيقة: (عُرْفِيَّةٌ) نسبة إلى العرف.
(مَا خُصَّ عُرْفًا بِبَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ كَدَابَّةٍ لِلْفَرَسِ) .
(مَا) {أَيُّ قَوْلٌ} (خُصَّ) وعُيِّن من جهة العرف، يعني في العرف. (عُرْفًا) يعني: من جهة العرف.