(الْأَدِلَّةُ) أيُّ أدلة؟ قال: (الْمُوَصِلَةُ) يعني: التي يُتوصلُ بها، وتكون سببًا في الوصول إلى شيء معين وهو الفقه، والمراد بالفقه هنا: الأحكام الشرعية، فالأدلة .. أدلة الفقه نوعان: أدلة إجمالية، وأدلة تفصيلية، فما كان متعلقه جزئيًا مُعينًا كقوله: أَقيمُوا الصَّلاَة؛ فهو تفصيلي، وما كان متعلقه عامًا كـ (الأمر للوجوب أو مطلق الأمر للوجوب) فهو إجمالي، وحينئذٍ لما كان دليل الفقه على مرتبتين أو على نوعين، وموضوع أصول الفقه هو النوع الأول .. الأدلة الإجمالية قال: (الْأَدِلَّةُ) والمراد بالأدلة هنا الإجمالية، وحينئذٍ تكون (أَلْ) للعهد الذهني، لئلا تدخل التفصيلية، ثم التفصيلية هي وسيلة إلى العلم، لكن فرق بينهما، الأدلة الإجمالية وسيلة إلى الفقه لكن ليست مباشرة، يعني: تكون بواسطة، وأما الأدلة التفصيلية فهذه تدل على الحكم الشرعي مباشرة.
(الْأَدِلَّةُ الْمُوَصِلَةُ) هذه الأدلة إلى الفقه، أي: إلى الأحكام الشرعية، المراد بالفقه هنا: الأحكام الشرعية، يعني: إيجاب وتحريم وندب وكراهة وإباحة.
{مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّة, وَالإجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ, وَنَحْوِهَا; لأِنَّهُ يُبْحَثُ فِيهِ} يعني: في هذا العلم، {عَنْ الْعَوَارِضِ اللاَحِقَةِ لَهَا} يعني: للأدلة {مِنْ كَوْنِهَا عَامَّةً أَوْ خَاصَّةً أَوْ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً, أَوْ مُجْمَلَةً, أَوْ مُبَيِّنَةً, أَوْ ظَاهِرَةً أَوْ نَصًّا, أَوْ مَنْطُوقَةً, أَوْ مَفْهُومَةً، وَكَوْنُ اللَّفْظِ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا, وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ اخْتِلاَفِ مَرَاتِبِهَا, وَكَيْفِيَّةِ الاِسْتِدْلاَلِ بِهَا, وَمَعْرِفَةُ هَذِهِ الأَشْيَاءِ: هِيَ أُصُولِ الْفِقْهِ} عرفتم الآن خلافًا بين شيئين، بين الدليل وما يكون وصفًا للدليل، فالدليل مثلًا: القرآن، القرآن هذا دليل سمعي وهو كلي، وهو دليل سمعي كليٌ، وهو دليل فقهي، هذا القرآن ليس على مرتبة واحدة؛ لأنه نزل بلسان عربي مبين، فمنه أمر ومنه نهي، ومنه عام ومنه خاص، وحينئذٍ البحث في أوصاف هذا الدليل هو وظيفة من؟ وظيفة الأصولي. ما هو الموضوع؟ ما يُبحث فيه، وبحثنا نحن هنا في ماذا؟ في القرآن، من أي حيثية؟ من كونه أمرًا أو نهيًا، وحينئذٍ البحث يكون في الأمر والنهي من خصائص الأصولي.
فالموضوع هو الدليل الشرعي الكلي من حيث ما يثبت به من الأحكام الكلية، فالقرآن دليل شرعي سمعي لم ترد نصوصه على حال واحدة، بل منها ما هو بصيغة الأمر، ومنها ما هو بصيغة النهي، وهكذا مما سبق ذكره.