فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1890

كذلك ما يتعلق بالنحو والبيان والمجاز .. إلى آخره، الأصل فيها أن يأخذها طالب العلم من مظانها، وهنا جاءت الصعوبة في أصول الفقه، أصول الفقه سهل جدًا، ولكن لما كان طالب العلم ينظر في أوائل الكتب المصنفة خاصة المتوسطة وما بعدها .. ينظر في البداية فإذا بها علم منطق، ويأتي إلى النحو، ويأتي إلى المسائل المتعلقة بعلم الكلام ويأتي إلى المصطلح .. إلى آخره، علوم متداخلة، إذا ما درس هذه العلوم في ما سبق وأخذ من كل فن ما يستطيع به أن يدخل ويلج هذا المصنف بحسبه .. المتوسطين أو المنتهين فحينئذٍ سيجد الصعوبة ولا شك، لكن لو درس كل متن على حدة، أو كل علم على حدة فحينئذٍ سهل عليه العلم، لأن علم أصول الفقه هو مجمل في دلالات الألفاظ ويزاد عليه القياس، وما عداه كله علم مركب من غيره، لكن إذا قيل بأن ثَمَّ علومًا داخلة في هذا الفن ثَمَّ نظر للأصول، يعني: حروف المعاني مثلًا يبحثها النحاة ولها مؤلفات خاصة، لكن ثَمَّ نظر لبعض الأصوليين وهو تدقيق جميل جدًا في بعض المباحث قد لا يوجد في تلك الكتب المفردة، وكذلك في مسائل النحو، وكذلك في المجاز، ولذلك ثَمَّ مسائل يختلفون في الاصطلاح بين العِلمين، المراد: أن مادة أصول الفقه مركبة من عدة فنون، الأصل في الطالب إذا أراد أن يسهُل عليه العلم أن يأخذ كل علم على حدة .. منفصلًا، وإذا أخذه مع العلم نفسه فحينئذٍ يحتاج إلى صبر، لا إشكال فيه يمكن ذلك، لكن يحتاج إلى صبر، لكن لا يجزئه ما يأخذه في أصول الفقه عن العلم استقلالًا، فما يذكر من علم النحو في هذه الكتب لا يجزئ أن يدرس علم النحو على جهة الانفصال؛ لأنه لا يجزئ البتة .. الصغير لا يجزئ عن الكبير.

قال: (مَادَّتَهُ) {أَيْ: مَا يُسْتَمَدُّ ذَلِكَ الْعِلْمُ مِنْهُ; لِيَرْجِعَ فِي جُزْئِيَّاتِهِ إلَى مَحَلِّهَا} إذا أشكل عليه شيء رجع إلى ذلك العلم، مع النظر فيما يتعلق بنظر الأصولي في المسائل، وعلى جهة الخصوص المسائل اللغوية.

أراد المصنف رحمه الله تعالى أن يبين لنا ما يتعلق بالأمر الأول، هُو ذكَر ثلاثة أشياء، لا بد يعني: لا فراق أن نعرف ثلاثة أشياء: حد أصول الفقه. ثانيًا: غايته. ثالثًا: مادته. سيذكرها .. سيشرحها الآن، سيبدأ بماذا؟ بالحد .. بالحقيقة، سيبدأ بالحد، ولفظ (أصول الفقه) هذا مركب، مركب من مضاف ومضاف إليه، فلفظ (أصول مضاف) ولفظ (الفقه) مضاف إليه.

ثم صار يعني: بعد أصله لكثرة الاستعمال في لسان الفقهاء والأصوليين صار له معنىً آخر، يعني نُقل، كان مركبًا إضافيًا ثم نُقل فصار علمًا، ولكنه علَم بماذا؟ بالغلبة، يعني إذا أُطلق انصرف إلى ذلك الفن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت