لقبًا مشعرًا برفعته، وحينئذٍ إذا كان في الأصل مركبًا إضافيًا، ثم صار علمًا فالنظر في العلم يستلزم النظر في تركيبه من جهة الأصل، النظر في العلمية صار مستلزمًا لماذا؟ النظر في أصله، فحينئذٍ يعرف أصول الفقه من جهتين، أولًا: من جهة كونه مركبًا تركيبًا إضافيًا، كيف؟ يعني: نأتي إلى لفظ أصول الفقه فنقول: (أصول) هذا مضاف، ثم الأصول جمع أصل، وما معنى الأصل في اللغة؟ وما معنى الأصل في الاصطلاح؟ وهل له استعمال أم لا؟ مضاف، انتهينا منه، ثم نأتي إلى الفقه الذي هو (المضاف إليه) نقول: له معنىً لغوي وله معنىً اصطلاحي، انتهينا من المعنى الإضافي، يعني المركب الإضافي، ثم بعد ذلك يعرَّف من جهة كونه علمًا يعني صار مفردًا كزيد، وحينئذٍ له معنىً خاص.
فبعض المصنفين بدأ بتعريف كونه مركبًا تركيبًا إضافيًا، فتكلم على المضاف أولًا ثم على المضاف إليه ثانيًا، ومنهم من عكس كابن قدامة في الروضة، يعني قدم ماذا؟ تعريف الفقه على الأصول، ولهم تعليلات ولا فائدة من ذكرها، بدأ بالأصول أو بدأ بالفقه- الأمر سيان والنتيجة واحدة، لكن ترجعون أنتم إلى العلل.
وتابعه المصنف هنا، يعني بدأ بالأصول ثم بدأ بالفقه، وهذا الكثير المستعمل عند الأصوليين، لماذا؟ لأن معرفة المفرد تكون قبل معرفة المركب، يعني لماذا نعرف أصول الفقه باعتبار كونه مركبًا تركيبًا إضافيًا؟ لأن معرفة المفرد تكون قبل معرفة المركب، فنفهم أولًا أصول، ثم بعد ذلك الفقه ثم بعد ذلك نقول: التركيب.
وبعضهم بدأ بتعريف كونه علمًا؛ لأن المركب صار كالمفرد، قال في شرح التحرير: وهو أظهر، يعني لا داعي أن نعرِّف أصول ولا فقه، لا علاقة لنا به، لماذا؟ لأنه لما نُقل إلى كونه علمًا ولقبًا مشعرًا بهذا الفن، السابق صار نسيًا منسيًا، وحينئذٍ لا علاقة لنا بالمركب الإضافي، وهذا أظهر كما قاله هنا في شرح التحرير: وهو أظهر وأولى، ولذلك جزم الزركشي لا أدري هل هو في البحر المحيط أو؟؟؟ أنه ليس عندنا إلا تعريف واحد وهو اللقبي فحسب، هذا هو الصحيح المعتمد عند الأصوليين.
فهو أظهر وأولى؛ لأن الأوَّل -يعني المركب التركيب الإضافي- فيما تركيبه ملحوظ، وهذا ليس كذلك، (وهذا) يعني هنا ليس كذلك، يعني: هل بعدما نقل المركب الإضافي إلى المعنى العلمي هل صار المعنى الأصلي ملحوظًا أم لا؟ قال: لا، ليس ملحوظًا، فإذا كان كذلك فلا حاجة إلى تعريف المركب الإضافي، لكن المصنف هنا عرَّف النوعين.
إذا علمت ذلك: فعلى الأول -القول السابق-: كل مركب لا يُعرَف إلا بمعرفة أجزائه، فأصول الفقه مركب من مضاف ومضاف إليه.