فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 1890

قال: (فَأُصُولٌ: جَمْعُ أَصْلٍ) فَأُصُولٌ الفاء فاء الفصيحة، وأصول على وزن فُعول، وهو جمع أصل كما قال هنا، وإنما ذكر الأصول لأنه هو الملفوظ به، تقول: أصول الفقه، ذكر الأصول لأنه هو الملفوظ به، ثم قال: (جَمْعُ أَصْلٍ) ، لماذا؟ لأنه أراد أن يُعرِّف الأصول، والأصول آحاد، والآحاد لا تُعرَّف وإنما تُعرَّف المفردات، فلا بد أولًا أن يقدم للتعريف فقال: (فَأُصُولٌ: جَمْعُ أَصْلٍ) والأصل كذا، إذًا: لماذا عدل عن الجمع وعرف المفرد؟ لأن التعريف إنما يلحق المفردات ولا يلحق الجمع؛ لأنه يدل على الآحاد، والمفرد يدل على الحقيقة.

(فَأُصُولٌ) وهو المضاف والفاء فصيحة -كما ذكرنا- (جَمْعُ أَصْلٍ) ، (أُصُولٌ) مبتدأ و (جَمْعُ) خبره.

(جَمْعُ أَصْلٍ) جمع كثرة، وزنه على فعول؛ لأن ما كان من الأسماء على فَعْلٍ/ أصلٍ: فَعْل فبابه في جمع القلة أفعُل، فَلْس يجمع على أفلُس، أصل ليس له جمع قلة، وإنما قد يكون له جمعان .. يسمع فيه النوعان القلة والكثرة، وقد يسمع له القلة فيستغنى به عن الكثرة أو العكس، والغالب في لسان العرب أن يسمع له جمعان، هذا الغالب. فحينئذٍ فَعْل بابه في جمع القلة أفْعُل نحو: فَلْسٍ وأفلُس، وكلب وأكلُب، وفي الكثرة على فِعال نحو ماذا؟ حَبل، نقول في الجمع: حَبل فَعْل كأصل يجمع على فِعال، طيب. فِعال هذا جمع كثرة، وكلب على كلاب، وعلى فُعول كذلك، فِعال وفُعول، إذًا: له جمعان، في القلة له جمع واحد وهو أفْعُل، وفي الكثرة له جمعان، فِعال كَلب وكِلاب، وفُعول كفصل وفُصول، فرع وفروع، أصل وأصول، إذًا: أصل وأصول هذا جمع كثرة، وليس له جمع قلة.

(وَهُوَ) الضمير يعود إلى ماذا؟ إلى أصل. هل يصح عوده إلى الأصول؟ الجواب: لا، لأمرين؛ الأول: أن عود الضمائر إلى أقرب مذكور هو الأصل، لأنه قال: (أُصُولٌ: جَمْعُ أَصْلٍ) فأعاد الضمير قال: (وَهُوَ) ما المراد (وَهُوَ) ؟ أصول أو أصل؟ نقول: القاعدة أنه عود الضمائر إلى أقرب مذكور وهو أصل.

ثانيًا: أنه أراد أن يبين تعريف الأصل، والتعريف إنما يلحق المفردات، وهذا مرجِّح آخر. بقي إشكال نحوي: وهو أنه أعاد الضمير إلى المضاف إليه، لأنه قال: (أُصُولٌ: جَمْعُ أَصْلٍ، وَهُوَ) هل يصح عود الضمير إلى المضاف إليه أم لا؟ قولان للنحاة، والأكثر على المنع، والصحيح الجواز.

(وَهُوَ) {أَيْ: الأَصْلُ لُغَةً} يعني: في اللغة .. منصوب على نزع الخافض، وفيه خلاف، لغة منصوب على أي شيء؟ على الصحيح أنه منصوب على نزع الخافض، أي: في اللغة.

(لُغَةً: مَا يُبْنَى عَلَيْهِ) غيره، له حدود كثيرة جدًا، لكن المرجح هو ما قدمه المصنف هنا.

(مَا يُبْنَى) مَا أي: شيء، أو الشيء الذي يبنى، فسره بذا أو بذاك، يعني: ما، كل ما جاءت في الحدود جاز لك أن تجعلها موصولة، وجاز لك أن تجعلها نكرة موصوفة بما بعدها، يجوز الأمران، فيصح أن تقول: (مَا يُبْنَى) أي: الذي يبنى .. فسرتها بالذي، أو شيء يبنى، فتكون حينئذٍ يبنى هذا صفة لشيء، جاز هذا وذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت