فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 1890

شيء هنا أطلقه المصنف، قال: (مَا) سواء كانت نكرة موصوفة فهي مطلقة، أو كانت بمعنى الذي وهي موصولة وهي من صيغ العموم، وحينئذٍ يشمل ما كان حسًا وما كان معنى، يعني: الأصل كما يكون في المحسوسات كقواعد البيت وهي أساسه، كذلك يكون في المعقولات، لأن عندنا ماذا؟ نبحث في أصول الفقه وعندنا الحكم، وهذا فرع للدليل، الدليل هو أصل، وحينئذٍ الدليل هو أصل، هذا محسوس أو معقول؟ معقول، يعني شيء يدرك بالعقل، وحينئذٍ نقول: الأصل ليس خاصًا بالمحسوسات، وإنما يشمل ماذا؟ المعقولات، وإذا كان كذلك وبحثُنا في المعقولات إذا كان كذلك فينبغي تعميم الأصل، فنقول: (ما) أي: شيء محسوسًا كان أو معقولًا يبنى عليه غيره.

(مَا يُبْنَى) هنا هكذا قال: وفي التحرير (مَا يَنْبَنِي) ولا خلاف بينهم.

(عَلَيْهِ) {أَيْ عَلَى الأَصْلِ} (غَيْرُهُ) قاله القاضي وأبو الخطاب ابن عقيل والأكثر، وهذا التعريف أولى ما قيل في تعريف الأصل في اللغة، أولًا: لاعتماد أكثر الأصوليين عليه، أكثر الأصوليين رجحوا هذا الأمر.

وثانيًا: لكونه أقرب إلى المعاني اللغوية، يعني: أكثر أصحاب المعاجم نصوا على أن الأصل بمعنى: ما يبنى عليه غيره. إذ أكثر المعاجم نصت على أن الأصل أسفل الشيء، كأساسات الدار، ومن هذا المعنى إطلاق الأصل على أساس الحائط، قال في المصباح المنير: وأساس الحائط أصله.

إذًا: الأصل في اللغة: ما يبنى عليه غيره، سواء كان شيئًا محسوسًا .. مدركًا بالحواس، أو كان شيئًا معقولًا، وهنا ننص على الشيء المعقول لماذا؟ لأن الحكم الشرعي مبني على ماذا؟ على الدليل، فالحكم فرع والدليل أصل، وهو يُبنى عليه غيره لكنه ليس من قبيل المحسوسات، بل هو من قبيل المعقولات.

(وَاصْطِلَاحًا) يعني: والأصل كما عرفناه في اللغة نعرفه في الاصطلاح، أي: معنى الأصل في الاصطلاح يعني اصطلاح العلماء، والاصطلاح افتعال، اصطلح افتعل، وعرفه هنا بقوله: (مَا لَهُ فَرْعٌ) مَا أي: شيء محسوسًا كان أو معقولًا له فرع، أو الذي له فرع، يعني: فسره بذا أو ذاك، {لأِنَّ الْفَرْعَ لاَ يَنْشَأُ إلاَ عَنْ أَصْلٍ} ، والأصل لا يطلق غالبًا إلا على ما له فرع، فكل ما له فرع فهو أصل.

(وَيُطْلَقُ عَلَى الدَّلِيلِ غَالِبًا) عرفنا الأصل في اللغة، وعرفنا الأصل في اصطلاح العلماء، ثم لهم استعمال، يعني عُرْف في إطلاق لفظ الأصل، وله أربعة معانٍ مشهورة عند الأصوليين، وأراد أن يبين لنا المصنف هذه الاستعمالات الأربعة، قال: (وَيُطْلَقُ) يعني: الأصل في عرف الأصوليين أو غيرهم على أربعة أشياء، الأول منها (عَلَى الدَّلِيلِ) قال: (غَالِبًا) يعني: في الغالب، يعني: أكثر ما يطلق الأصل في لسان الأصوليين أو لسان الفقهاء يراد به الدليل، فيقولون مثلًا: الأصل في وجوب الصلوات الخمس الكتاب والسنة، يعني: دليل وجوب الصلوات الخمس في الكتاب والسنة. الأصل في تحريم الزنا قوله: كذا، وحينئذٍ نقول: الأصل المراد به الدليل. وهذا هو الغالب في استعمال الأصوليين والفقهاء.

(وَيُطْلَقُ) يعني الأصل، (عَلَى الدَّلِيلِ غَالِبًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت