قال هنا: قال الأصفهاني: محل الخلاف إذا لم يحمل اللفظ على حقيقته ومجازه عند عدم القرينة، يعني: السؤال هنا: متى يرد الخلاف؟ نحمل اللفظ على مجازه وحقيقته إذا لم يمكن حمله على النوعين معًا، ومر معنا أن هذه المسألة أصولية لا بيانية، يعني: يتحدث عنها أهل الأصول، هل يمكن حمل اللفظ على حقيقته ومجازه معًا في وقت واحد؟ نقول: نعم، إذا لم يكن ثَمَّ قرينة نعم، ومثَّلوا لذلك بقوله: (( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ) )افعل، هذه الأصل فيها أنها للوجوب، هذا الأصل فيه، وحمله على الندب مجاز؛ لأنه يحتاج إلى قرينة.
قوله: (( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ) )وافعلوا حُمِل على حقيقته وهو الوجوب، وعلى مجازه وهو الندب بدليل: الخير؛ لأن الخير ليس كله واجب وليس كله مندوب، فمنه واجب ومنه مندوب، دل ذلك على أن قوله: (( وَافْعَلُوا ) )يشمل النوعين.
إذًا نقول هنا: حُمِلَ اللفظ على حقيقته ومجازه. والمثال واضح.
إذًا: محل الخلاف في ترجيح المجاز الراجح على الحقيقة إذا لم يحمل اللفظ على حقيقته ومجازه عند عدم القرينة، لكن عند عدم القرينة لا يمكن أن يقال بالمجاز عند البيانيين، وإنما يجوز عند الأصوليين، فانتبه لهذه. أما إذا جوَّزنا الحمل حُمِل عليهما معًا، وهو الظاهر والأقوى.
قال في شرح التحرير: والأولى أن يكون ذلك مقيِّدًا لمحل الخلاف، يعني: ليس مطلقًا.
وقال أيضًا: قال الأصفهاني: محل الخلاف أن يكون المجاز راجحًا على الحقيقة بحيث يكون هو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق، كالمنقول الشرعي والعرفي، وورد اللفظ من غير الشرع والعرف، أما إن ورد من أحدهما فإنه يُحمل على ما وُضع له، وهو أظهر. والظاهر أنه مرادهم، ولذلك يقولون: اللفظ يُحمَل على عرف المتكلم به، ويأتي في الترجيح تقديم المجاز على المشترك في الأصح.
قال رحمه الله تعالى: (وَلَوْ لَمْ يَنْتَظِمْ كَلَامٌ إِلَّا بِارْتِكَابِ مَجَازِ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فَنَقْصٌ أَوْلَى) هنا تعارض بين مجازين، أحدهما زيادة، والآخر نقص، تعارضا، أيهما أولى بالحمل؟ قال: (نَقْصٌ) .
(وَلَوْ لَمْ يَنْتَظِمْ) يعني: يصح.
(الكَلَامٌ) يعني: كلام العرب أو كلام المتكلم أو الشارع.
(إِلَّا بِارْتِكَابِ مَجَازِ) المجاز مفروغ منه، يعني: لا بد من المجاز، لكنه يجوز فيه صورتان: مجاز زيادة ومجاز نقص، أيهما أولى؟ قال: (فَنَقْصٌ) يعني: يُحمل على النقص، أي: فارتكاب مجاز نقص أولى، (فَنَقْصٌ أَوْلَى) مبتدأ وخبر، لماذا؟ لأن الحذف في كلام العرب أكثر من الزيادة، قاله كثير من العلماء.
{وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ فِقْهِيَّةٌ} ، ويمكن تخريجه على غير ما ذكره المصنف لكن على ما ذكر هنا نذكرها.
قال: {وَهِيَ مَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ} .. رجل عنده زوجتان فقال: {إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ} إن حضتما حيضة، هل يمكن للزوجتين أن تحيض حيضة واحدة؟ الجواب: لا، قال: فأنتما طالقتان. إذًا: لا يمكن حمله على حقيقته .. لا يمكن حمل اللفظ على حقيقته؛ لأنه متعذر، محال أن تحيض الزوجة الأولى والثانية .. يشتركان .. ظاهره الاشتراك في حيضة واحدة، هذا محال.