فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1890

قوله: (رَدُّ لَفْظٍ) قلنا: دخل الاسم والفعل، والحرف دخل أو لا؟ نعم دخل، وهذا إيراد على المصنف، فقوله: (رَدُّ لَفْظٍ) هذا إطلاق اللفظ يدخل فيه الحرف وليس بمشتق ولا مشتق منه على الصحيح، قيل: لم يُرِد كل لفظ، بل مطلق لفظين، (رَدُّ لَفْظٍ) لم يُرد كل لفظ، وإنما أراد مطلق لفظين، وحينئذٍ (رَدُّ لَفْظٍ إِلَى آخَرَ) ، إذًا: لفظ ولفظ .. مطلق اللفظ، فيحمل حينئذٍ باعتبار السامع والمخاطب يُحمل على ماذا؟ على الممكن وهو الاسم والفعل وخرج الحرف، فهو مطلق لا عام، كذا قيل وفيه نظر؛ لأن مقام التعريف ينافي الإبهام، والصحيح أنه يرد عليه الحرف، فيقال: يحتاج إلى احتراز عن الحرف، إذ قوله: (رَدُّ لَفْظٍ إِلَى آخَرَ) يشمل الحرف والحرف ليس بمشتق، وفي كلامه نظر.

قال: (لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي الْحُرُوفِ الْأَصْلِيَّةِ، وَمُنَاسَبَتِهِ فِي الْمَعْنَى) وهذا تابع للحد: (رَدُّ لَفْظٍ إِلَى آخَرَ لِمُوَافَقَتِهِ) اللام هنا للتعليل، موافقته له، موافقة المردود للمردود إليه، موافقة قتَل للقتل، موافقة الفرع للأصل، هذا المراد.

(لِمُوَافَقَتِهِ) {أَيْ الْمَرْدُودِ} (لَهُ) {أَيْ: لِلْمَرْدُودِ إِلَيْهِ} يعني: موافقة الفرع للأصل، في ماذا الموافقة؟ في أي شيء حصلت؟ قال: (فِي الْحُرُوفِ الأَصْلِيَّةِ وَمُنَاسَبَتِهِ فِي الْمَعْنَى) يعني: يجتمع فيه أمران: الحروف الأصلية والمناسبة في المعنى.

(فِي الْحُرُوفِ الأَصْلِيَّةِ) {سَوَاءٌ كَانَتْ مَوْجُودَةً أَوْ مُقَدَّرَةً} يعني الحرف الأصلي -كما هو معلوم- قد يكون مذكورًا .. ملفوظًا به، وقد يكون محذوفًا، وثَمَّ مانع من التلفظ به، وحينئذٍ ما كان محذوفًا لعلة فهو كالملفوظ به، كالموجود، كل حرف حُذِفَ لعلة فهو كالموجود، يعني: لم يحذف اعتباطًا؛ لأن الحذف عند الصرفيين نوعان: حذف اعتباطي، وهو ما ليس له علة، قالوا: كحذف الواو من سموٌ، سموٌ اسم أصله: سمٌ، حُذفت الواو اعتباطًا، يعني: لا لعلة تصريفية، وقد يكون الحذف لعلة تصريفية، نحو: خفِ الله، خف أصله: خاف الله، حُذفت الألف وهي بدل عن الواو لماذا؟ للتخلص من التقاء الساكنين، وهو أصل؟ أصل؛ لأنه ثلاثي، وحينئذٍ نقول: هذا حرفي أصلي حُذف وهو مقدر، لكونه حُذف لعلة تصريفية فهو كالموجود، يعني: كالملفوظ به.

إذًا: في الحروف الأصلية الموافقة حصلت في الحروف الأصلية، سواء كانت هذه الحروف موجودة ملفوظًا بها أو مقدرة {لِيَدْخُلَ الأَمْرُ مِنْ نَحْوِ: الأَكْلِ} أكَل أصلها أؤكل، الأمر، لكن حُذفت الهمزة وهذا مسموع عن لسان العرب، وهو مما شذ، يعني: شاذ، لم يوافق علة تصريفية.

كذلك: {وَالْخَوْفِ وَالْوِقَايَةِ} الخوف .. خف الله، حُذفت العين، والوقاية قِه، هذا أمر، لذلك قال: كالأمر من الأكل: كُل، حُذفت الهمزة، كذلك الخوف: خف الله حُذفت العين، كذلك الوقاية: قهِ حُذفت ماذا؟ وقى يقي، حُذفت فاء الكلمة ولام الكلمة، ولذلك وزن قه: عه، أين الفاء؟ حُذفت وهي الواو؛ لأنه من باب وعد، وقى يقي أصله: يوقي، وقعت الواو بين عدوتيها فحُذفت، ثم حذف الياء للبناء؛ لأنه يبنى على؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت