يقي، يُلزم بماذا؟ بحذف حرف العلة، إذًا بحذف الياء، قه حُذفت الياء هنا بناءً على كونه يبنى على ما يجزم به مضارعه.
الحاصل: أن الحروف الأصلية قد تكون ملفوظة وقد تكون مقدرة، واحترز به من الزوائد، يعني المراد هنا: الموافقة في الحروف الأصلية، أما انتفاء وإسقاط الحروف الزائدة فهذا لا إشكال فيه، لا يضر، لا يمنع، ولذلك نقول: نصر ناصر، مأخوذ من النصر، ناصر مأخوذ من النصر، زاد عليه حرف، هل نقول: لم تحصل موافقة؟ نقول: لا، حصلت؛ لأن النون والصاد والراء موجودة على الترتيب الموجود، وحينئذٍ زيادة الألف في ناصر؛ نقول: لم يخرج عن كونه مشتقًا به؛ لأن العبرة في الموافقة في الحروف الأصلية، ولا يلزم من ذلك أن يوافق في الحروف الزائدة.
واحترز به من الزوائد، فإن التخالف فيها لا يضر، ولا عبرة بها، كنصر وناصر، نصر ناصر، أو نصْرٍ لا إشكال فيه، نَصْرٍ هو المصدر، هو الأصل، وناصر.
وخرج اللفظان المترادفان؛ فإن أحدهما وإن وافق الآخر في المعنى لكنه لم يوافقه في الحروف الأصلية، بشر وإنسان توافقا في المعنى، لكن لم يوافقه في الحروف الأصلية كالبر والقمح. وعبر بعضهم عن هذا القيد بالتناسب في التركيب.
إذًا: في الاشتقاق الأصغر (رَدُّ لَفْظٍ إِلَى آخَرَ لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي الْحُرُوفِ الْأَصْلِيَّةِ) ؛ هذا شرط وقيد في الاشتقاق الأصل وهي الموافقة في الحروف الأصلية دون الزائدة.
الثاني الذي لا بد من وجوده في الاشتقاق الأصغر: مناسبته في المعنى، تكون بينهما مناسبة، فالموافقة في الحروف فقط دون المناسبة لا يكفي.
(وَ) {لِوُجُودِ} (مُنَاسَبَتِهِ) {أَيْ: مُنَاسَبَةِ الْمُشْتَقِّ لِلْمُشْتَقِّ مِنْهُ} (فِي الْمَعْنَى) يعني: معنى الأصل؛ لأنه يُرد الفرع إلى الأصل، وليس الرد من الأصل إلى الفرع، فالفرع هو الذي يناسب معنى الأصل وليس العكس.
قال: {احْتِرَازًا مِنْ مِثْلِ اللَّحْمِ وَالْمِلْحِ وَالْحِلْمِ} لحم ملح حلم، هذه كلها حروف واحدة متحدة، وكلها حروف أصلية، لكن المعاني مختلفة.
{فَإِنَّ كُلًا مِنْهَا يُوَافِقُ الآخَرَيْنِ فِي حُرُوفِهِ الأَصْلِيَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلاَ اشْتِقَاقَ بَيْنهَا, لاِنْتِفَاءِ الْمُنَاسَبَةِ فِي الْمَعْنَى لاِخْتِلاَفِ مَدْلُولاَتِهَا} .
إذًا: إلى انتهى الحد وهو حد الاشتقاق الأصغر، ما حقيقته؟ رد لفظ إلى آخر، وأطلق اللفظ ليعم الاسم والفعل ويرد عليه الحرف أدخله ولا بد من إخراجه.
ثانيًا قال: (لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي الْحُرُوفِ الْأَصْلِيَّةِ) احترازًا عن الحروف الزائدة.
وأطلق الحروف الأصلية فشملت ماذا؟ الملفوظ بها والمقدرة.
(وَمُنَاسَبَتِهِ فِي الْمَعْنَى) يعني: مناسبة الفرع الأصل في المعنى، وحينئذٍ خرج نحو: اللحم والملح والحلم، وخرج كذلك المترادفان؛ فإنهما وإن اتفقا في المعنى إلا أنهما اختلفا في الحروف.
قال رحمه الله تعالى: اعْلَمْ أَنَّ لِلاِشْتِقَاقِ أَرْبَعَةَ أَرْكَانٍ:
الأَوَّلُ: الْمُشْتَقُّ رد لفظ.
{الثَّانِي: الْمُشْتَقُّ مِنْهُ} لآخر.
{الثَّالِثُ: الْمُوَافَقَةُ فِي الْحُرُوفِ الأَصْلِيَّةِ} لموافقته في الحروف الأصلية.