فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1890

{الرَّابِعُ: الْمُنَاسَبَةُ فِي الْمَعْنَى مَعَ التَّغْيِيرِ, لأنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ تَغْيِيرٌ لَمْ يَصْدُقْ كَوْنُ الْمُشْتَقِّ غَيْرَ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ} بل هو هو. {وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ} : (وَلاَ بُدَّ مِنْ تَغْيِيرٍ) وليس من الحد، يعني: أركان الاشتقاق أربعة على ما اشتمل عليه الحد السابق، أليس كذلك؟ رد فرع لأصل لعلة جامعة في الحكم، يشتمل على الأركان الأربعة .. أركان القياس، وهنا الاشتقاق له أربعة أركان: مشتق، ومشتق منه، موافقة في الحروف، مناسبة مع التغيير. لم ينص على التغيير، لماذا؟ لأنه لا يمكن أن يُرد فرع إلى فرع ولم يحصل بينهما تغيير، فهو لازم له، فلا نحتاج إلى التنصيص على أنه لا بد من التغيير بين المشتق والمشتق منه، لا يمكن أن يتحدا، ولذلك لو اتحدا في اللفظ لا بد من التقدير، ولذلك قال هنا: (وَلَا بُدَّ) يعني: لا فراق، (مِنْ تَغْيِيرٍ) يعني: بين المشتق والمشتق منه إما في الحركات وإما في الحروف، إما بالزيادة وإما بالنقصان.

قال: وليس من الحد، بل هو شرط ذُكر تمهيدًا للقسمة التي ذكروها إلى خمسة عشر صورة وصاعدًا لا قيدًا.

إذًا: قوله: (وَلَا بُدَّ مِنْ تَغْيِيرٍ) ليس داخلًا في الحد، بل هو بيان لشرط وقيد وُجد فيما دل عليه قوله: (مُنَاسَبَتِهِ فِي الْمَعْنَى) .

والتغيير بين اللفظين إما بزيادة أو نقصان، أو بهما في حرف أو حركة، أو فيهما.

والتغيير المعنوي إنما يحصل بطريق التبع، فالمراد بالتغيير كلٌ منهما، يعني: لا بد من تغيير، تغيير ماذا؟ في اللفظ وفي المعنى، لكن أراد أصالة التغيير في اللفظ، ويلزم منه التغيير في المعنى، لماذا؟ لأن كل مشتق من مشتق منه لا يمكن أن يتحدا مطلقًا في جميع المعنى، لا بد من زيادة، ولذلك نقول: الفعل هو المصدر وزيادة، قتلٌ يقتل، قتلَ اقتل، الفعل مشتق من المصدر، المعنى هو هو بنفسه أو فيه تغيير؟ فيه تغيير ولا شك، وحينئذٍ نقول: التغيير المعنوي تابع للتغيير اللفظي، ولا يكون الاشتقاق إلا بالتغيير فيهما معًا، وهو في اللفظ ولا إشكال فيه، وهو المنصوص عليه، وهو كذلك في المعنى، لا يمكن أن يوجد فرع وهو مساوٍ للأصل في المعنى من كل وجه، هذا لا وجود له؛ لأن الاشتقاق فائدته الزيادة، وحينئذٍ إذا قيل: قَتْلٌ وقَتَلَ نقول: قَتَلَ فيه معنى القتل كله، وزاد على ذلك التقييد والدلالة على الزمن، وهذا دليل البصريين في كون الفعل فرعًا عن المشتق؛ لأن فائدة الاشتقاق هي الزيادة في المعنى.

قال: {وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ نَوْعًا} وذكر في الشرح هذه الأنواع الخمسة عشر مع أمثلتها. والمراد: أنه لا بد من التغيير إما في حركة وإما في حرف، إما بالزيادة وإما بالنقص، قد يجتمع تغيير بالزيادة والنقص، وقد يجتمع تغيير بالحرف مع الحركة، وهلم جرا .. على التقسيم العقلي المذكور عند النحاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت