فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 1890

قال هنا: {وَأَنَّ ضَمَّةَ النُّونِ فِي الْمُفْرَدِ غَيْرُ ضَمَّةِ النُّونِ الَّتِي فِي الْجَمْعِ تَقْدِيرًا} والحد السابق للاشتقاق وهو غير المشتق والمشتق منه، الاشتقاق: رد لفظ لآخر، وفرق بين الاشتقاق وبين المشتق والمشتق منه، لأن المشتق هو اللفظ، أليس كذلك؟ والمشتق منه هو اللفظ، والاشتقاق فعل الفاعل، وهو معنى المصدر، فلما كان الحد السابق للاشتقاق فحينئذٍ وهو فعل يوجد من فاعله وصف له والمشتق اسم مفعول فلا بد له من فاعل، لذلك عرف المشتق فقال: (وَالْمُشْتَقُّ فَرْعٌ وَافَقَ أَصْلًا بِحُرُوفِهِ الأُصُولِ وَمَعْنَاهُ) يعني: ما وجد فيه المعنى السابق، أراد أن يعيد الحد بصياغة أخرى تتعلق بالمشتق باللفظ نفسه، وإلا هو هو.

قال: (الُمشْتَقُّ) يعني: اللفظ المشتق، (فَرْعٌ وَافَقَ أَصْلًا) قلنا: رد لفظ لآخر، رد فرع لأصل، هنا صرح بالأصلية والفرعية.

{وَالأَصْلُ هُنَا هُوَ اللَّفْظُ الْمُشْتَقُّ مِنْهُ الْفَرْعُ} يعني مصدر، والفرع هو الفعل مثلًا أو الواحد كزيد في الاسم، والزيدان والزيدون في الجمع والتثنية.

{وَكَانَتْ الْمُوَافَقَةُ} (بِحُرُوفِهِ الأُصُولِ وَمَعْنَاهُ) كما سبق أنه لا بد من الموافقة في الأمرين.

{فَقَوْلُهُ:"بِحُرُوفِهِ الأصُولِ"لِتَخْرُجَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تُوَافِقُ أَصْلًا بِمَعْنَاهُ, دُونَ حُرُوفِهِ كَالْحَبْسِ وَالْمَنْعِ} المعنى واحد، حبس ومنع، نقول: الحبس هو المنع، المعنى واحد، لكن الحروف مختلفة.

{وَقَوْلُهُ:"وَمَعْنَاهُ"لِيُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ مِثْلِ الذَّهَبِ} والذَّهاب، الحروف واحدة لكن المعنى يختلف.

{فَإِنَّهُ يُوَافِقُ أَصْلًا، وَهُوَ الذَّهَابُ فِي حُرُوفِهِ الأصُولِ, وَلَكِنْ غَيْرُ مُوَافِقٍ لَهُ فِي مَعْنَاهُ} إذا علمت ذلك بأن المشتق فرع وافق أصلًا بحروفه الأصول ومعناه فاعلم أن الاشتقاق ثلاثة أقسام: أصغر وصغير وأكبر، ثلاثة أقسام: أصغر، وحقيقته: اتفاق اللفظين في الحروف والترتيب، اتفاق اللفظين في الحروف -يعني الأصلية- والترتيب، لا بد من اتفاق في الحروف الأصلية بأن توجد في الفرع كما وُجدت في الأصل، ثم في الترتيب، الفاء هي الفاء والعين هي العين واللام هي اللام، فإن حصل تقديم وتأخير خرج عن كونه أصغر، نحو ماذا؟ نصر من النصر، نَصَرَ نَصْر، نَصَرَ: فعل ماضي مشتق من المصدر وهو النصر، الحروف كما هي، والترتيب كما هو، وحينئذٍ الأصل المصدر والفعل: نصَر؛ فرع عنه.

الثاني: صغير، ويسمى أوسط: وهو اتفاقهما في الحروف دون الترتيب، يعني: اختلفا أو اختل الشرط الثاني، نحو: جذب وجبذ، جذب جبذ، تقدمت الباء على الذال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت