الثالث: أكبر، وهو اتفاقهما في بعض الحروف دون بعض، نحو: ثلم وثلب، اتفقا في المخرج فقط، ثَلم الميم، ثلب الباء اتفقا في المخرج الميم والباء، فيظهر أنه يعتبر في الأول الذي هو الأصغر موافقة المعنى والحروف الأصلية مع الترتيب، لا بد من هذه الأمور، وفي الأخيرين المناسبة فقط، يعني: الأصغر لا بد من الموافقة في المعنى والحروف الأصلية مع الترتيب، فإن اختل واحد منهما خرج عن كونه أصغر، وهذا هو الاشتقاق الذي إذا أُطلق انصرف إليه عند أهل العلم، وأما الاشتقاق المتوسط أو الصغير والأكبر هذا بعضهم أنكر الأكبر خلاف المتوسط، لكنه ليس هو العمدة عند أهل التصريف وغيرهم، إنما العمدة على الأول.
قال المصنف هنا: {إذَا عَلِمْت ذَلِكَ} يعني: ما سبق.
(فَفِي الأَصْغَرِ وَهُوَ الْمَحْدُودُ) يعني: السابق وهو فرع وافق أصلًا بحروفه الأصول ومعناه، أو الحد السابق في الاشتقاق، المراد به الأصغر، ففي الاشتقاق الأصغر .. الأصغر هذا وصف لموصوف محذوف، (وَهُوَ الْمَحْدُودُ يَتَّفِقَانِ فِي الْحُرُوفِ وَالتَّرْتِيبِ كَنَصَرَ مِنْ النَّصْرِ) يعني: يشترط كون المشتق والمشتق منه متفقان في الحروف الأصلية وفي الترتيب مع وجود المعنى كما تقدم، (كَنَصَرَ مِنْ النَّصْرِ) {وَهَذَا} النوع الذي هو الأصغر هو {الَّذِي يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ إِطْلاَقُ الاِشْتِقَاقِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ} إذا قيل مشتق يعني أصغر، وإذا قيل مشتق منه يعني: في الأصغر، وإذا قيل اشتقاق يعني في الأصغر، ولا يحتاج إلى تقييد، وإن أرادوا غيره قيدوه بالأوسط أو غيره.
قال: (وَفِي الْأَوْسَطِ فِي الْحُرُوفِ) يعني: فقط دون الترتيب، يعني: (فِي) {الاِشْتِقَاقِ} (الأَوْسَطِ) {كَوْنُ الْمُشْتَقِّ وَالْمُشْتَقِّ مِنْهُ يَتَّفِقَانِ} (فِي الْحُرُوفِ) فقط {دُونَ التَّرْتِيبِ} يعني: اختل الشرط الثالث وهو ترتيب الحروف، مع وجود المعنى؟ نعم لا بد، المعنى في الأنواع الثلاثة شرط لا بد منه، فإن اختلف المعنى أو لم يوجد خرج عن كونه مشتقًا أصلًا، وإنما الكلام في ماذا؟ في الموافقة في الحروف الأصلية كلها جميعها وفي الترتيب، هذا الذي يقع فيه الاختلاف.
قال هنا: (وَفِي الْأَوْسَطِ) {كَوْنُ الْمُشْتَقِّ وَالْمُشْتَقِّ مِنْهُ يَتَّفِقَانِ} (فِي الْحُرُوفِ) فقط {دُونَ التَّرْتِيبِ} مع وجود المعنى، {كَجَبَذَ مِنْ الْجَذْبِ, فَإِنَّ الْبَاءَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الذَّالِ فِي جَبَذَ, مُؤَخَّرَةٌ عَنْ الذَّالِ فِي الْجَذْبِ} لما تخلف الترتيب نقص وخرج عن كونه أصغر.
(وَفِي الأَكْبَرِ) يعني: {وَيَكْفِي} (فِي) {الاِشْتِقَاقِ} (الأَكْبَرِ) {أَنْ يَتَّفِقَ الْمُشْتَقُّ وَالْمُشْتَقُّ مِنْهُ} (فِي مَخْرَجِ حُرُوفِ الْحَلْقِ أَوْ الشَّفَةِ, كَنَعَقَ وَثَلَمَ مِنْ النَّهِيقِ وَالثَّلْبِ) {فَصُورَةُ اتِّفَاقِهِمَا فِي مَخْرَجِ حُرُوفِ الْحَلْقِ نَعَقَ مِنْ النَّهِيقِ، فَإِنَّ الْهَاءَ وَالْعَيْنَ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ} وهو واضح.