فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 1890

وصورة المقيس عليها يبنى على حكمها حكم الفرع، وإذا تقرر ذلك -وهو أن الأصل له معنىً لغوي وله معان عرفية- فالأصل في لفظ أصول الفقه المراد به هنا المعنى العرفي، وهو الدليل كما قال فيما سبق وهو المراد هنا، وعليه أكثر الأصوليين، فالأصول حينئذٍ تكون بمعنى الأدلة، وأصول الفقه هي أدلة الفقه، وهذا المعنى أعم من الأدلة الإجمالية، يعني: المعنى اللغوي لقولهم: أصول الفقه هو أدلة الفقه، لكن عندنا شيء آخر وهو أدلة الفقه الإجمالية التي هي مبحث الأصوليين التي هي الموضوع، والتي أخذها بعض الأصوليين جنسًا في حد أصول الفقه، والأدلة الإجمالية غير الأدلة التفصيلية، لكن على المعنى اللغوي: أصول الفقه يعني أدلة الفقه، وأدلة الفقه الإجمالية أيهما أعم وأيهما أخص؟ أصول الفقه بمعنى أدلة الفقه في اللغة أعم؛ لأنه يشمل الإجمالية ويشمل التفصيلية، وأما أدلة الفقه الإجمالية هذا أخرج ماذا؟ أخرج التفصيلية، وحينئذٍ المعنى اللغوي يكون أعم من المعنى الاصطلاحي.

إذًا: بين لنا المضاف، ثم شرع في بيان ما يتعلق بالمضاف إليه، فقال: (وَالْفِقْهُ) الذي هو المضاف إليه، الفقه مصدر فقِهَ، يقال: فقه بكسر القاف وضمها وفتحها، فقِه وفقَه وفقُه، ففقِه لمطلق الفهم، فقِه زيد يعني: وُجد الفهم عنده .. أصل الفهم، وفقُه إذا كان الفقه له سجية .. صار ملكة عنده، وفقَه إذا ظهر على غيره، تقول: فقَه زيدٌ عمرًا، يعني: سبقه في الفقه وظهر عليه.

قال في القاموس: فقُه ككرم وفرح فهو فقيه. فقَهَ هذا فيه خلاف بين أهل العلم.

(الْفِقْهُ لُغَةً) قال: (الْفَهْمُ) الفقه هذا الذي هو المضاف إليه له معنيان: معنىً لغوي ومعنى اصطلاحي.

قال: (لُغَةً) يعني في اللغة، يعني في دلالات اللغة .. استعمال أهل اللسان.

(الْفَهْمُ) وأطلق الفهم هنا، يعني لم يقل: الفهم لما خفي، أو لما دقَّ؛ لأن الفهم يتعلق بالأمور الواضحات البيِّنات، ويتعلق بما خفي وبما يستتر، وحينئذٍ الفقه الثاني لا شك أنه أخص من الفقه الأول، لماذا؟ لأنه مناسب للمعنى الفظ، لكن المصنف هنا قال: (الْفَهْمُ) وأطلق، وحينئذٍ نقول: الفهم مطلقًا فيشمل النوعين، أي: فهم الشيء عند الأكثر ظاهرًا كان أو خفيًا، {لأَنَّ الْعِلْمَ يَكُونُ عَنْهُ. قَالَ تَعَالَى: (( فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ) )} [النساء:78] يعني: لا يفهمون حديثًا.

وقال تعالى: (( وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) ) [الإسراء:44] يعني: لا تفهمون تسبيحهم، تفسره بماذا؟ بالفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت