فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 1890

خالقٍ مبتدأ، ودخل عليه حرفان: أولًا"هل"وهي لم تعمل، لا يمتنع .. لا يخرجه عن كونه مبتدأ. كذلك"مِن"وهي حرف جر وهي عامل، لكنه عامل زائد، أما العامل المعنوي الذي له أثر في المعنى فهذا يخرجه عن كونه مبتدأ.

إذًا (وَقَبْلَ جُمْلَةٍ لِابْتِدَاءٍ) {لاَ حَرْفِ عَطْفٍ} يعني: لا تكون عاطفة، إذا دخلت لكن على جملة حينئذٍ ما بعدها يكون مبتدأ وهي جملة اسمية، ثم"لكن"هنا لا تكون حرف عطف وإنما تكون ابتدائية.

{وَتَقَعُ هُنَا بَعْدَ إيجَابٍ وَنَفْيٍ وَنَهْيٍ وَأَمْرٍ لاَ اسْتِفْهَامٍ} .

(الْبَاءُ) أي: من الحروف التي يعتني بها الأصوليون: (الْبَاءُ) أي: مسمى الباء.

(الْبَاءُ لِإِلْصَاقٍ حَقِيقَةً) ، (الْبَاءُ) يعني: والباءُ، لك أن تقدر في جميع ما مضى حرف عطف محذوف، أو تجعلها ابتداءً (الْبَاءُ) .

الباءُ تكون لإلصاقٍ .. (الْبَاءُ لِإِلْصَاقٍ) ، (الْبَاءُ) مبتدأ، (لِإِلْصَاقٍ) هذا خبر أو متعلق بمحذوف خبر: تكون أو ثابتة أو نحو ذلك، (لِإِلْصَاقٍ) والإلصاق حقيقته: أن يضاف الفعل إلى الاسم، الإلصاق هو المعنى الذي يتبادر للذهن .. التصاق، لكن على تعبير النحاة: أن يضاف الفعل إلى الاسم، والإضافة يريدون بها هنا: الإسناد .. أضفت شيئًا إلى شيء آخر.

"قام زيدٌ"أضفت قام إلى زيد، هذا الذي يعنون به.

أن يضاف الفعل إلى الاسم، فيلصق به بعدما كان لا يضاف إليه لولا دخولها، يعني: لولا مجيء الباء لما فُهمت الإضافة.

{أَمْسَكْتُ الْحَبْلَ بِيَدِي} الباء هنا للإلصاق حقيقة؛ لأنه أضاف الإمساك إلى الحبل، ثم حاصل بماذا؟ باليد، فحينئذٍ باشرت اليد الحبل، وهنا الإلصاق حقيقي.

قال: {وَمَجَازًا نَحْوُ: مَرَرْت بِزَيْدٍ} مررت بزيد، مررت بالبيت، مررت بالمسجد، مررت بالشارع .. هذا ليس بإلصاق؛ لأن الإلصاق أن يحتك جسمك بالممرور به، إذا قلت: مررت بزيد يعني: احتككتَ به، وهذا ليس بواقع وإنما مررت بمكان هو بجوار زيد، تقول: مررت بالمسجد، فحينئذٍ مررت بمكان مجاور للمسجد .. هذا الأصل فيه، فحينئذٍ نقول: هذا مجاز.

إذًا: (الْبَاءُ لِإِلْصَاقٍ حَقِيقَةً وَمَجَازًا) يعني: تأتي بالموضعين.

المجازي مثلوا له بالمثال المشهور: مررت بزيد.

{فَإِنَّ الْمُرُورَ لَمْ يُلْصَقْ بِهِ، وَإِنَّمَا أُلْصِقَ بِمَكَانٍ يَقْرُبُ مِنْ زَيْدٍ} .

وقولك: مَسَحْتُ بِرَأْسِي هنا، إلصاق حقيقي أو مجازي؟ يحتمل. إن كان المراد برأسي: الشعر، فحينئذٍ يصير حقيقة، وإذا كان المراد: جلد الرأس، فحينئذٍ صار مجازًا، وإذا كان الشعر هو المراد بالرأس ومسحت على العمامة فحينئذٍ هذا مجاز، يعني: يحتمل اللفظ المعنيين.

{وَالْبَاءُ لاَ تَنْفَكُّ عَنْ الإِلْصَاقِ} يعني: هو أصل معانيها.

{إلاَّ أَنَّهَا قَدْ تَتَجَرَّدُ لَهُ، وَقَدْ يَدْخُلُهَا مَعَ ذَلِكَ مَعْنًى آخَرُ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ لَهَا سِيبَوَيْهِ مَعْنًى غَيْرَهُ} .

يعني: بعضهم اقتصر على أن الباء لا تخرج عن الإلصاق البتة، فإن أُثبت لها معنى آخر فهو مع الإلصاق، فكأنه يقول لك: إلصاق محض وهو الأصل فيها، أو إلصاق مع دلالة على معنى آخر، فكل من أَثبت معنى آخر غير الإلصاق فهو مع الإلصاق.

قال: {وَلَهَا مَعَانٍ أُخَرُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت