فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1890

قال في شرح التحرير: والصحيح أن لها معاني غير الإلصاق. يعني: رجح أنها تتجرد للمعنى دون الإلصاق، فحينئذٍ تأتي للإلصاق المحض، وتخرج عنه كالتعدية، التعدية حينئذٍ نقول: إذا جاءت للتعدية ليس فيها إلصاق إلا على مذهب سيبويه ومن وافقه.

{أَحَدُهَا: التَّعْدِيَةُ، وَتُسَمَّى بَاءَ النَّقْلِ وَهِيَ الْقَائِمَةُ مَقَامَ الْهَمْزَةِ فِي تَصْيِيرِ الْفَاعِلِ مَفْعُولًا نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ) )} هنا ذهب لا يتعدى بنفسه، فحينئذٍ الباء هذه جاءت للتعدية، عدت الفعل وجعلته منصبًا على المفعول به، ولذلك قوله: (( بِنُورِهِمْ ) )ذهب الله نورهم، أذهب الله نورهم، حينئذٍ قامت الباء مقام الهمزة، هذا الذي عناه المصنف هنا: {الْقَائِمَةُ مَقَامَ الْهَمْزَةِ فِي تَصْيِيرِ الْفَاعِلِ مَفْعُولًا} أذهب نورهم (( ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ) )، فحينئذٍ نسمي هذه الباء تعدية، والمراد بها تعدية خاصة؛ لأن حروف الجر كلها معدي، يعني: تعدي معنى الفعلي إلى مدخول حرف الجر.

ولذلك سميت حروف الجر حروف جر لماذا؟ لأنها تجر معاني الأفعال إلى الأسماء، يعني: تجعل الفعل من حيث المضمون متعلقًا بما بعد حرف الجر، هذا المراد.

حروف الجر هو المراد بالتعدية العامة، تعدي الفعل إلى ما بعد حرف الجر.

قال هنا: وَأَصْلُهُ: ذَهَبَ نُورَهُمْ.

الثَّانِي: الاِسْتِعَانَةُ: وَهِيَ الدَّاخِلَةُ عَلَى آلَةِ الْفِعْلِ وَنَحْوِهَا، نَحْوُ: كَتَبْتُ بِالْقَلَمِ يعني: القلم استعانة {وَقَطَعْتُ بِالسِّكِّينِ} والسكين استعانة، يعني: استعان بالسكين، واستعان بالقلم، وهي باء الآلة .. الاستعانة المراد بها: باءُ الآلة.

وَمِنْهُ (( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ) ).

الثَّالِثُ: السَّبَبِيَّةُ وتسمى التعليلية {نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ) )} فالأخذ له سبب وله علة، يعني: سميناها تعليلية أو سببية على القول بترادف السبب والعلة لا إشكال فيه، وعلى من جعل السبب أعم من العلة حينئذٍ نفْصِل بين النوعين.

{وَأَدْرَجَ فِي التَّسْهِيلِ بَاءَ الاِسْتِعَانَةِ فِي بَاءِ السَّبَبِيَّةِ} .

يعني: من باب التعميم ومن باب التأصيل.

الرَّابِعُ: التَّعْلِيلِيَّةُ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا ) ) [النساء:160] } هذا تحريم، علته الظلم، لو جعلت الباء هنا السببية كالسابقة كذلك لا إشكال، هذه المعاني في الباء وفي غيرها، مما يذكره النحاة والأصوليون قد تتداخل وقد يُرجَّح أحد المعاني على الآخر، فلا مانع أن يراد بها كذا وكذا.

{الْخَامِسُ: الْمُصَاحَبَةُ، وَهِيَ الَّتِي يَصْلُحُ فِي مَوْضِعِهَا مَعَ، أَوْ يُغْنِي عَنْهَا وَعَنْ مَصْحُوبِهَا الْحَالُ نَحْوُ قَوْلِه تَعَالَى: (( قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ ) )أَيْ مَعَ الْحَقِّ} فالباء هنا بمعنى: مع {أَوْ مُحِقًّا} .

قد جاءكم الرسول محقًا، محقًا هذا حال من فاعل جاءكم، يعني: حال كونه محقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت