فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1890

{السَّادِسُ: الظَّرْفِيَّةُ بِمَعْنَى فِي لِلزَّمَانِ} يعني: تأتي الباء للظرفية وهذا مشهور { (( وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ ) )} يعني: وفي الليل.

{وَلِلْمَكَانِ نَحْوُ قَوْلِه تَعَالَى: (( وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ ) )} يعني: في بدر.

{السَّابِعُ: الْبَدَلِيَّةُ بِأَنْ يَجِيءَ مَوْضِعُهَا} لفظ {بَدَلَ} تحذف الباء وتأتي بدلها بلفظ بدل.

{نَحْوُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا يَسُرُّنِي بِهَا حُمْرُ النَّعَمِ"أَيْ بَدَلَهَا} .

{يَسُرُّنِي بِهَا} يعني: بدلها.

{الثَّامِنُ: الْمُقَابَلَةُ، وَهِيَ الدَّاخِلَةُ عَلَى الأَثْمَانِ وَالأَعْوَاضِ. نَحْوُ: اشْتَرَيْت الْفَرَسَ بِأَلْفٍ، وَدُخُولُهَا غَالِبًا عَلَى الثَّمَنِ. وَرُبَّمَا دَخَلَتْ عَلَى الْمُثَمَّنِ} قليلًا قَالَ تَعَالَى: (( وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ) )وَلَمْ يَقُلْ: وَلا تَشْتَرُوا آيَاتِي بِثَمَنٍ قَلِيلٍ.

الْحَادِيَ عَشَرَ: الْقَسَمُ، وَهُوَ أَصْلُ حُرُوفِهِ يعني: حروف القسم ثلاثة، أصلها الباء، ولذلك تأتي حرف قسم وهي تعمل الجر، فهي حرف جر وقسم.

تأتي وتجر ما بعدها على أنه مقسوم به بدون شرط ولا قيد؛ لأن ما جاء على الأصل فحينئذٍ يعمل بلا شرط ولا قيد، ولما كانت الواو فرعًا عن الباء وكانت التاء فرعًا عن الواو فحينئذٍ احتجنا إلى شروط في الواو والتاء دون الباء.

فحينئذٍ تدخل على الاسم الظاهر وعلى الاسم المضمر تقول: بالله .. بك يا الله، تخاطب الله عز وجل، أما بحياتك كما يمثل به بعض النحاة العصريين باطل هذا؛ لأنه بناء على جواز القسم بغير الله تعالى، إنما تقول: يا الله بك لأفعلن كذا.

ثانيًا أنه يجوز أن يُذكر معها فعل القسم ويحذف بخلاف الواو (( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ) ) [الأنعام:109] أقسموا بالله، بالله هذا متعلق بقوله: أقسموا، فظهر فعل القسم بخلاف والله، لا يصلح أن تقول: أقسم والله. أقسم والله هذا باطل .. لا يصح عند النحاة.

ثالثًا: أنه يصح استعمالها في سؤال القسم.

فتقول: بالله لتخبرني كذا، أو أسألك بالله كذا، يعني: جاءت في قسم السؤال، بخلاف الواو، فلا يصلح أن تقول: والله أخبرني، والله أخبرني لا يصلح، تقول: بالله أخبرني.

إذًا الباء هي الأصل، وهو أصل حروفه بِاَللَّهِ لأَفْعَلَنَّ.

قال: {الثَّالِثَ عَشَرَ: التَّوْكِيدُ وَهِيَ الزَّائِدَةُ} التوكيد يعني: لا تأتي لمعنى من المعاني السابقة، لا تأتي لما وضع لها في لسان العرب، وهذا المراد بأي حرف يزاد في لسان العرب ليس له إلا فائدة واحدة وهي التوكيد .. وهو التقوية؛ لأن العرب لا تزيد حرفًا إلا لفائدة.

والمراد بالفائدة هنا: قوة اللفظ، والزيادة هنا إنما تكون في التراكيب، ومر معنا قول ابن جني رحمه الله تعالى: أن التوكيد في كلام العرب في قوله: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ) [الشورى:11] إنما هو في قوة تَكرار الجملة مرتين: ليس مثله شيء .. ليس مثله شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت