(( مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ ) ) [المائدة:19] ما جاءنا بشير .. ما جاءنا بشير، وزاد بعضهم ثالثة: ما جاءنا بشير، حذفت الجملة الثانية والجملة الثالثة وعوض عنها الحرف، إذًا: له معنى، لكن ليس هو المعنى الذي وُضع له في لسان العرب، ولذلك لا يصح أن يُزاد حرف ويُحكم على الحرف بأنه يصح أن يزاد إلا إذا جاء استعماله في لسان العرب زائدًا، فحينئذٍ"منذ"مثلًا .. كمثال"منذ"هي حرف .. تأتي حرفًا، هل يصح زيادتها؟ إذا لم يُسمع زيادتها في لسان العرب لا يصح أن تزاد، فحينئذٍ لا بد من السماع.
تأتي الباء للتوكيد {وَهِيَ الزَّائِدَةُ} وحينئذٍ زيادتها {إمَّا مَعَ الْفَاعِلِ، نَحْوُ أَحْسِنْ بِزَيْدٍ} وهو في باب أفعل التفضيل.
{عَلَى قَوْلِ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ فَاعِلٌ} وهو الصحيح {أَوْ مَعَ الْمَفْعُولِ، نَحْوُ: (( وَهُزِّي إلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ) )} (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ) ) [الأنبياء:25] مِنْ رَسُولٍ .. ما أرسلنا قبلك رسولًا هذا الأصل فيه، رسولًا هذا مفعول به منصوب ونصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، فحينئذٍ كون الحرف يعمل على الأصل في كونه حرف جر لا يُخرجه عن كونه معفعولًا به، ولا يُخرجه عن كونه منصوبًا بالفتحة، بل هو منصوب بالفتحة على الأصل، وأما الكسرة هذه فإنما جيء بها لأجل العامل الزائد وهو له أثر.
{أَوْ مَعَ الْمُبْتَدَأ. نَحْوُ: بِحَسْبِكَ دِرْهَمٌ} ومر معنا، ومنه (( هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ) ) [فاطر:3] ، {أَوْ الْخَبَرُ نَحْوُ: (( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ) )} أليس الله كافيًا هذا الأصل، كافيًا هذا خبر ليس، وليس تنصب الخبر على أنه خبر لها، وترفع المبتدأ على أنه اسم لها، لكن قد يدخل أو يُزاد الحرف"الباء"في خبرها، وحينئذٍ يكون مجرورًا لفظًا منصوبًا تقديرًا.
وبعضهم .. بعض المعاصرين .. صاحب النحو الوافي يرى أنه تقديري وليس كذلك، الصواب أنه ليس من المحلي، يعني: إعراب الحرف الجر الزائد ليس من الإعراب المحلي إنما هو من الإعراب التقديري.
(( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ) ).
المعنى الأخير الذي تأتي له الباء: التبعيض، وهذا محل نزاع ينبني عليه (( وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ) )هل هي للتبعيض أو لا؟ فيه نزاع.
لكن هذه الحروف إنما تُحمل على معنى من المعاني إذا كان في الشرع، حينئذٍ النظر في الأحكام الشرعية هذه ينبغي أن يتنبه له الطالب: النظر في الحكم الشرعي من حيث المتعلَّق به يعني: الآية .. النص، سواء كان نصًا قرآنيًا أو نبويًا لا ينظر فيه مجردًا عن غيره، هنا يأتي الخطأ في تجريد النصوص عن سائر النصوص، فإذا كنت تبحث فيما يتعلق بالصلاة فتجمع نصوص الصلاة سواء كانت قرآنًا أو سنة، حينئذٍ الوحي كله حق ولا يتعارض، هذه قاعدة يجب إعمالها، حينئذٍ الأصل الجمع، فتفسر الآية بالنص النبوي .. الحديث، وتفسر الحديث بالآية.