فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1890

هنا قال المصنف: (وَيَجُوزُ تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِغَيْرِ تَوْقِيفٍ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَيَبْقَى لَهُ اسْمَانِ) يعني: اسْمٌ تَوْقِيفِيٌّ، وَاسْمٌ اصْطِلاحِيٌّ.

كأنه يقول: لم يوجب الله تعالى استعمال هذه الألفاظ في موضوعات، من الواضع؟ هو الباري جل وعلا، هل أوجب استعمال هذه الألفاظ في موضوعاتها؟ يقول: لا. لم يوجب، ولذلك جاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له، نعم تظهر الحرمة إذا أدى إلى تخليط في الشرائع، ولذلك قال: (مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ تَعَالَى) وكل لفظ تغييره وتبديله يؤدي إلى اختلاط الشرائع وقلبها فهذا محرم باتفاق أهل العلم.

إذًا: القاعدة العامة بعدما بين لنا أن اللغات توقيفية لا يلزم منه على كلام المصنف واختياره: لا يلزم منه أنه لا يجوز تغيير الألفاظ وإنما فيه تفصيل.

(يَجُوزُ تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِغَيْرِ تَوْقِيفٍ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ تَعَالَى) وهذا يشمل نوعين: إطلاق لفظ على مسمى لم يحرمه الله تعالى، كذلك قلب اللغة.

(فَيَبْقَى لَهُ اسْمَانِ) توقيفي واصطلاحي {ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ} وغيرهم.

قال: (وَأَسْمَاؤُهُ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ لا تَثْبُتُ بِقِيَاسٍ) من الذي سمى الله تعالى؟ هو الذي سمى نفسه بنفسه، وما جاء فيه من الكتاب والسنة من إثبات الأسماء والصفات وقاعدة السلف أنها توقيفية، بمعنى أنها موقوفة على السماع .. على الوحي .. على الدليل، وهذا محل وفاق، وإن حصل نزاع عند المتأخرين إلا أنه نزاع حادث، وهذه من المسائل التي ينبغي العناية بها: أن النظر هنا في الاختلاف في هذا الباب إنما يكون نظرًا للصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ لاتفاق الكلمة على أن إجماعهم هو معتبر، ثم خلاف في الإجماع بعد الصحابة هل هو معتبر أم لا؟

والصحيح أن الإجماع مخصوص بالصحابة، وما بعد الصحابة يمكن الإجماع لكنه غير موقوف عليه، فحينئذٍ إذا كان الأمر كذلك وما اتفق عليه الصحابة يكون هو المعتبر، فأي خلاف حادث بعد الصحابة حينئذٍ كاسمه، فهو خلاف حادث ولا يعتبر.

فأجمع الصحابة على أن الباري جل وعلا إنما يسمى بما سمى به نفسه، ولم يُنقل حرف واحد عن صحابي ما أنه سمى الباري جل وعلا بغير اسم ذكره في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

فحينئذٍ المسألة إجماعية، وعلى الخلاف الوارد عند المتأخرين هذا خلاف حادث ولا يلتفت إليه، وهذا قد يعتري بعض المسائل التي ينبغي العناية بها، والمصنف هنا سيأتي أيضًا معنا أنه في مسألة"افعل"الدالة على الوجوب، هل هي تدل على الوجوب أو لا؟

وَافْعَلْ لَدَى الأَكْثَرِ لِلْوُجُوبِ

وَقيْلَ لِلْوُجُوبِ أَمْرُ الرَّبِّ

ج ... وَقِيلَ لِلنَّدْبِ أَوِ المَطْلُوبِ

الخ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت