فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1890

هذا في اصطلاح أهل اللغة، وعبر عنه بعضهم: بثبوت شيء لشيء أو نفيه عنه، هذا تعبير السيوطي في جمع الجوامع، والله أعلم.

والمراد هنا: النوع الثالث وهو اصطلاح اللغويين وهو أقسام:

الأول: الحكم الشرعي، وهو ما كانت النسبة فيه مستفادة من الشرع، إذًا: عندنا نسبة، زيد قائم فيه نسبة .. إضافة، أضفت قائم إلى زيد، من الذي أضاف؟ قد تكون النسبة .. الإضافة هنا مأخوذة من الشرع كقوله: الصلاة واجبة، هذا كـ: زيد قائم، مبتدأ وخبر فيه إسناد. الصلاة واجبة هذا مبتدأ وخبر فيه إسناد، من الذي أسند الوجوب إلى الصلاة؟ من أين أُخذت هذه النسبة؟ من الشرع، هذا يسمى ماذا؟ يسمى حكمًا شرعيًا، فما كانت النسبة فيه مستفادة من الشرع نقول: هذا حكم شرعي، نحو: الصلاة واجبة، هذا في الإثبات، الوتر ليس بواجب هذا في السلب والنفي.

الثاني: الحكم العقلي، وهو ما كانت النسبة فيه مستفادة من العقل، يعني: الذي حكم هو العقل، كقولهم: الواحد نصف الاثنين، العقل هو الذي حكم، الكل أكبر من الجزء، العقل هو الذي أسند.

الثالث: الحكم العادي يعني التجريبي، وهو ما كانت النسبة فيه مستفادة من العادة والتجربة، كالحكم بأن بعض الأدوية مسهلة مثلًا، أو تقول: دواء كذا يُفيد في كذا، هذه نسبة وإضافة، من الذي أضاف؟ هذا من جهة التجربة، والأدوية كلها مبناها على التجارب.

الرابع: الحكم الوضعي الاصطلاحي، وهو ما كانت النسبة فيه مستفادة من الوضع، كالحكم بأن الفاعل مرفوع، وهذا اصطلاح ووضع.

الخامس: الحكم الحسي، وهو ما كانت النسبة فيه مستفادة من الحس، كالحكم بأن النار محرقة.

إذًا: إسناد أمر لأمر آخر إيجابًا أو سلبًا، هذا هو الحكم في اصطلاح أهل اللغة. هذا يتنوع إلى خمسة أنواع، والمراد بها هنا هو النوع الأول، وهو ما كانت النسبة فيه مستفادة من الشرع، ولذلك قال المصنف: (الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة) فالشرعية نسبة إلى الشرع، يعني: المأخوذة من الشرع، يعني المستفادة من الشرع، يعني: التي دلت عليها أو دل عليها الشرع، خرج بقيد (الشَّرْعِيَّة) الأحكام الاصطلاحية والوضعية والعقلية والعادية والحسية، فكل الأنواع الأربعة غير الحكم الشرعي خرج بهذا القيد.

إذًا: (مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ) الأحكام قلنا: جمع حكم.

قال الشارح: {وَهُوَ النِّسْبَةُ بَيْنَ الأَفْعَالِ وَالذَّوَاتِ} أراد أن يبين الاستفادة من جهة الإضافة، نسبة يعني إضافة بين الأفعال والذوات، {فَخَرَجَ بِقَيْدِ"الأَحْكَامِ"الذَّوَاتُ} يعني عندنا الحكم هنا فيه إضافة، فخرج بقيد الأحكام الإدراك بلا حكم، يعني: التصورات، كمعرفة ماذا؟ كالذوات، معرفة ذات زيد، أو سواده، أو فعله كقيامه، نقول: هذه كلها متعلقة بذات زيد، أو فعله، أو صفاته، فليست داخلة في مسمى الحكم هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت