فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 1890

قال هنا: وإذا فعل العبد ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك بعد البلوغ.

يعني: الإتيان بالشهادتين. وهو من نشأ في الإسلام إذا كُلِّف حينئذٍ لا يؤمر بالتوحيد؛ لأنه نشأ على ذلك .. لأنه جاء بالشهادتين بأول أمره، وإذا فعل العبد ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك بعد البلوغ.

وقوله: (وَاجِبَانِ) {أَيْ شُكْرُ الْمُنْعِمِ وَمَعْرِفَتُهُ} (شَرْعًا) ، يعني: من جهة الشرع، قال تعالى: (( وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ) ) [البقرة:152] واشكروا لي هذا فعل أمر، والأمر يقتضي الوجوب. إذًا: واجبة، والمعرفة كذلك واجبة لكن بالمعنى الذي ذكرناه.

(وَاجِبَانِ شَرْعًا) ، يعني: واجب بالشرع لا بالعقل.

{أَيْ: بِالشَّرْعِ دُونَ الْعَقْلِ} لكن العقل يحسِّن أو لا؟ العقل مستحسن ذلك، لكنه لا يوجبه، معرفة التوحيد هذا يستحسنه العقل، وكذلك شكر المنعم هذا يستحسنه العقل لكنه لا يوجب؛ لأن مرد الإيجاب والتحريم إنما هو للشرع.

(شَرْعًا) {أَيْ: بِالشَّرْعِ دُونَ الْعَقْلِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعَقْلَ لاَ يُوجِبُ وَلاَ يُحَرِّمُ. وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ} خلافًا للمعتزلة.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَفِي قَوْلٍ: لاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا عَقْلًا) ، يعني: اختُلف بين شكر المنعم ومعرفته، هل بينهما فرق من جهة العقل أم لا؟

يقول: (وَفِي قَوْلٍ) ، يعني: فيه قول آخر يقابله بينهما فرق.

(وَفِي قَوْلٍ: لاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا عَقْلًا) إذًا: قولان.

أحد القولين: أنه لا فرق بين شكر المنعم ومعرفته، القول الآخر: أن بينهما فرقًا من جهة العقل، واستوى القولان عند المصنف، ما الدليل؟

لقوله: (فِي قَوْلٍ) استوى، ولم يرجح أحد القولين على الآخر.

والصحيح: أن بينهما فرقًا ولا شك، فالشكر مبني على المعرفة، ومجرد المعرفة لا يكون شكرًا حتى يطيع المنعم.

قوله: (وَفِي قَوْلٍ: لاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا عَقْلًا) .

قَالَ الرَّازِيّ: لاَ فَرْقَ بَيْنَ الشُّكْرِ وَمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَقْلًا. فَمَنْ أَوْجَبَ الشُّكْرَ عَقْلًا أَوْجَبَ الْمَعْرِفَةَ، وَمَنْ لاَ فَلا، وَقَالَ الْجُوَيْنِيُّ: هُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ النَّظَرِيَّاتِ، لاَ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ. قَالَ الأُرْمَوِيُّ4 فِي"الْحَاصِلِ": هُمَا مُتَلازِمَان.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الشُّكْرَ فَرْعُ الْمَعْرِفَةِ يعني: المعرفة أولًا ثم يأتي الشكر؛ لأن الشكر: هو استعمال الجوارح في طاعة الرحمن، فتعرفه أولًا ثم بعد ذلك تشكره. وهو كذلك، {وَهُوَ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ؛ لأَنَّ الشُّكْرَ عِنْدَهُمْ إتْعَابُ النَّفْسِ بِفِعْلِ الْمُسْتَحَبَّاتِ الْعَقْلِيَّاتِ كَالنَّظَرِ إلَى مَصْنُوعَاتِهِ وَالسَّمْعِ إلَى الآيَاتِ، وَالذِّهْنِ إلَى فَهْمِ مَعَانِيهَا. فَعِنْدَهُمْ مُدْرِكُ وُجُوبِ الشُّكْرِ عَقْلِيٌّ لِلْبُرْهَانِ الْكُلِّيِّ الْعَقْلِيِّ وَمُخَالِفُوهُمْ يَقُولُونَ: مُدْرِكُهُ السَّمْعُ لاَ الْعَقْلُ} .

إذًا: ثم فرق بين المعرفة وشكر المنعم.

قال: (وَفِعْلُهُ تَعَالَى وَأَمْرُهُ لاَ لِعِلَّةٍ وَلَاَ لِحِكْمَةٍ فِي قَوْلٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت