فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 1890

يعني: قولان، فعله وأمره، المراد بأمره هنا الشرع. (فِعْلُهُ تَعَالَى) من خلق وإماتة وإحياء ورزقٍ .. ونحو ذلك.

(وَأَمْرُهُ) يعني: من جهة الشرع، أمره بالصلاة، والزكاة، والصيام، ونهيه عن كذا.

(لاَ لِعِلَّةٍ) يعني: لا لسبب، وبعضهم يعبِّر لا لغرض، والتعبير بالغرض فيه إشكال.

(وَلَا لِحِكْمَةٍ فِي قَوْلٍ) ، يعني: يقابله قول آخر وهو أنه لعلة وحكمة.

الحكمة المراد بها هنا: الغايات المحمودة المقصودة بفعل الله وشرعه، وهي مقدَّمة في العلم والإرادة، يعني: قبل العلم والإرادة.

متأخرة في الوجود والحصول، يترتب عليه بعد فعل الفعل، يعني: ما أمر به شرعًا.

فهي الآثار المترتبة على أوامره.

أي: أنها تترتب على الأقوال والأفعال وتحصل بعدها.

والحكمة تتضمن شيئين:

أحدهما: حكمة تعود إلى الله تعالى، وهذه يحبها ويرضاها، فهي صفة له تقوم به؛ لأن الله تعالى لا يوصف إلا بما قام به، ومن أسمائه الحكيم وهو دال على صفة الحكمة، والحكمة وصف قائم به، كما أن العليم دال على صفة العلم والعلم قائمة به، كذلك الحكيم دال على الصفة وهي الحكمة وهي قائمة به، وليست هي مطلق الإرادة، وإلا لكان كل مريد حكيمًا ولا قائلَ به. هذا الأول: الحكمة تعود إلى الله تعالى وهي صفة قائمة به كسائر الصفات.

الثانية: حكمة تعود إلى عباده،، يعني: متعلقها العباد، وهي نعمة عليهم يفرحون بها ويلتذون بها في المأمورات والمخلوقات.

والحكمة لا يحيط بها علمًا إلا الله تعالى، وبعضها معلوم للخلق وبعضها مما خفي عليهم، وأما الحكمة في أفعال الباري جل وعلا فنوعان:

حكمة مطلوبة لذاتها، مطلوبة، يعني: مقصودة لذاتها كما في قوله تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) [الذاريات:56] فاللام هنا لام التعليل.

فحينئذٍ علة الخلق: عبادة الله تعالى، هذه حكمة مطلوبة لذاتها، وهذه محبوبة إلى الله عز وجل وهي مطلوبة له.

الثاني: حكمة مطلوبة لغيرها، وتكون وسيلة إلى مطلوب لنفسه، قال تعالى: (( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) ) [الأنعام:53] فحصلت الفتنة، ثم قسَم الناس إلى مطيعين وكافرين، ثم شكر من شكر وكفر من كفر، فالابتلاء ترتب عليه الشكر.

قال هنا: (وَفِعْلُهُ تَعَالَى وَأَمْرُهُ) تعلق هنا بأمرين: الفعل. وهو متعلق الربوبية، والأمر وهو متعلق الربوبية كذلك والألوهية.

(لاَ لِعِلَّةٍ وَلاَ لِحِكْمَةٍ فِي قَوْلٍ) .

اخْتَارَهُ الْكَثِيرُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ.

وَقَالَهُ الظَّاهِرِيَّةُ وَالأَشْعَرِيَّةُ وَالْجَهْمِيَّةُ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي وهو الحق {أَنَّهُمَا لِعِلَّةٍ وَحِكْمَةٍ. اخْتَارَهُ الطُّوفِيُّ, وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ, وَابْنُ الْقَيِّمِ, وَابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ. وَحَكَاهُ عَنْ إجْمَاعِ السَّلَفِ} .

ما دام أنه حكاه عن إجماع السلف، هل ثَم شك في الإجماع أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت