فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 1890

وعليه تكون متضمنة لأي شيء؟ للمحبة والرضا، فلا يأمر جل وعلا بالإرادة الشرعية إلا ما يحبه ويرضاه.

فهي متضمنة لمحبة الله لما أمر به ورضيه، وهي لا تستلزم وقوع المراد، إلا أن يتعلق به الإرادة الكونية للإجماع على وقوع الكفر والمعاصي من العباد، فالله لا يريدها شرعًا.

إذًا: المشيئة هي الإرادة الكونية، ثم إذا أردنا أن نتحدث عن الإرادة فنقول: الإرادة نوعان:

إرادة كونية قدرية. بمعنى أن الله تعالى يريد أن يفعل الشيء فيفعله، وهذه لا تتخلف البتة، بل هي متحتمة الوقوع، ثم هل تستلزم المحبة؟ الجواب: لا، خلافًا للجهمية.

ثم الإرادة الشرعية هذه أراد الله عز وجل من العبد أن يفعل فأمره ونهاه، فحينئذٍ الإرادة الشرعية تكون مستلزمة للمحبة، هل هي مستلزمة للوقوع؟ الجواب: لا، إلا إذا تعلقت بها الإرادة الكونية.

هنا قال: (وَهِيَ) أي: مشيئة الله سبحانه وتعالى.

(وَإِرَادَتُهُ لَيْسَتَا بِمَعْنَى مَحَبَّتِهِ، وَرِضَاهُ وَسَخَطِهِ وَبُغْضِهِ) هنا الإطلاق: (وَإِرَادَتُهُ) أطلق الإرادة وهو لفظ مجمل يحتاج إلى تفصيل، لكن قد يقال بأنه بالعطف يدل على أن مراده الإرادة الكونية،، يعني: لما عطف الإرادة هنا على قوله: (وَهِيَ) أي: المشيئة، علمنا أن الإرادة هنا الإرادة الكونية.

(لَيْسَتَا بِمَعْنَى مَحَبَّتِهِ) وهذا هو الإرادة الكونية.

(وَرِضَاهُ وَسَخَطِهِ وَبُغْضِهِ، فَيُحِبُّ وَيَرْضَى مَا أَمَرَ بِهِ فَقَطْ) وهو: الإرادة الدينية.

(وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى) وهو بالإرادة الكونية، على التفصيل السابق، وكلام المصنف فيه شيء من الإجمال.

{فَيَكُونُ مَا يَشَاءُ لِمَشِيئَتِهِ, وَإِنْ كَانَ قَدْ لاَ يُحِبُّهُ, وَهَذَا مَذْهَبُ أَئِمَّةِ السَّلَفِ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ} ، وذهب بعضهم {إلَى أَنَّ الْكُلَّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ} ، يعني: لا فرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية.

فحينئذٍ ما وُجد في الكون فهو محبوب للباري جل وعلا وهذا باطل؛ لأنه يستلزم أن يكون الكفر محبوبًا ومرضيًا عنه، وهذا باطل فاسد.

{ثُمَّ قَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ: هُوَ لاَ يُحِبُّ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ فَلاَ يَشَاؤُهُ, وَإِنَّهُ يَكُونُ بِلاَ مَشِيئَتِهِ} وهذا ينبني على التسوية بين الإرادتين. لأنه لو وقع وحصل. إذًا: وقع لا بمشيئة الله عز وجل، إذًا: لم يخلقه الله تعالى (( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) ) [الرعد:16] فحينئذٍ إذا وقع الكفر وهو مخلوق من فاعله، قالوا: هذا لم تتعلق به مشيئة الباري جل وعلا، لماذا؟

لأنه لو وقع بمشيئة الباري لكان مرضيًا عنه محبوبًا له؛ لأنهم سووا بين الإرادتين، وكل من سوى بين الإرادتين نتج عندهم من هذه المفاسد وهذه الخيالات الباطلة.

ثم قال رحمه الله تعالى: (فَائِدَةٌ) وهي ما يتعلق كذلك بالمسألة الثانية التي يذكرها الأصوليون في هذا المقام فرعًا على الحُسن والقبح.

يذكر الأصوليون مسألة التحسين والتقبيح العقليين، ثم يذكرون مسألتين على التنزُّل:

المسألة الأولى: وهي شكر المنعم.

والمسألة الثانية: حكم الأشياء قبل ورود الشرع، ما حكمها؟

قيل: الإباحة، وقيل: التوقف، وقيل .. إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت