فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 1890

لأنه قبل الشرع لا شرع، فحينئذٍ المعتزلة قالت بالحكم الشرعي.

ومن نفى الحكم الشرعي قبل البعثة حينئذٍ وقع لهم نزاع هنا، وسيأتي تحريره.

قال: (فَائِدَةٌ) يعني: حكم الأشياء قبل الشرع.

(الأَعْيَانُ) يعني: الأشياء العينية.

(وَالْمُعَامَلاَتُ) الْمُنْتَفَعُ بِهَا كالبيع والشراء والنكاح ونحوه.

(وَالْعُقُودُ) مثلهُ.

(الْمُنْتَفَعُ بِهَا قَبْلَ) {وُرُودِ} (الشَّرْعِ) .

(الْمُنْتَفَعُ بِهَا) هل هذا قيد أم لا؟

نقول: نعم هو قيد،، يعني: التي عُلم ضررها لا إشكال فيه، وإنما الكلام فيما يُنتفع به (قَبْلَ الشَّرْعِ) يعني: قبل ورود الشرع في بيان حكمها.

قال: (إِنْ) هذا على سبيل الفرض وإلا لا وجود له.

(إِنْ خَلَا وَقْتٌ عَنْهُ) عن ماذا؟ عن الشرع.

يعني: إن فُرِضَ، وهذا فرضٌ محال لا وجود له.

إن فُرض زمنٌ خلق الله عز وجل الخلق ولا شرع، فحينئذٍ قال: مباحة .. الجواب: أنها مباحة.

إِنْ) {فُرِضَ أَنَّهُ (خَلَا وَقْتٌ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الشَّرْعِ مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ} بل هو الحق الذي لا يُعدل عنه {أَنَّهُ لَمْ يَخْلُ وَقْتٌ مِنْ شَرْعٍ} .

يعني: ليس عندنا زمن ليس فيه شرع البتة، ما الدليل؟

هذا قال: {قَالَهُ الْقَاضِي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ -رحمه الله تعالى- لأنه أَوَّلُ مَا خَلَقَ آدَمَ} هو أول المخلوقات آدم من البشر.

{قَالَ لَهُ (( اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ) )} أمرَ ونَهى، وما هو الشرع؟ أمرٌ ونهيٌ، الشريعة هي الأوامر والنواهي، فحينئذٍ خلق آدم وقال له: اسكن. هذا أمرٌ.

قال: (( وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا ) )أمرَ ونَهَى.

{أَمَرَهُمَا وَنَهَاهُمَا عَقِبَ خَلْقِهِمَا} .

إذًا: لم يوجد زمن خلا فيه عن الشرع البتة منذ أن خُلق آدم وحواء.

فَكَذَلِكَ كُلُّ زَمَانٍ.

قَالَ الْجَزَرِيُّ: لَمْ تَخْلُ الأُمَمُ مِنْ حُجَّةٍ, وَاحْتَجَّ بِقولِه تَعَالى: (( أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ) )وَالسُّدَى: الَّذِي لاَ يُؤْمَرُ وَلاَ يُنْهَى.

فإذا قيل: خلا عن شرعٍ، لزم منه أنه لم يُؤمر ولم يُنهى .. لزم منه أنه تُرك سدى، وحينئذٍ يكون قد خُلق عبثًا، والله عز وجل منزّه عن ذلك.

(( أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ) )، يعني: لا يظن الإنسان بأنه إذا خُلق لا يؤمر ولا يُنهى، دل ذلك على أن كل إنسان لعموم قوله: (( الإِنْسَانُ ) )دل على أنه ما من إنسان .. ما من فرد إلا وهو مأمور منهي.

إذًا: العموم، الاستثناء يحتاج إلى ماذا؟ إلى دليل .. تخصيص، إذا قيل: (( أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ ) )كل إنسان، هذا كقوله تعالى: (( إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) ) [العصر:2 - 3] فالإنسان هنا مفرد محلى بأل فيفيد العموم.

إذًا: دل النص على أن كل فردٍ من أفراد الإنسان مأمور منهي، إذا حكمت بكون زيدٍ من الناس ليس مأمورًا ولا منهيًا يحتاج إلى تخصيص.

{وَبِقوله تَعالى: (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا ) )} في كل: هذه كلية، وتقتضي العموم.

إذًا: ما من أمة من الأمم إلا وبُعث فيهم رسول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت