فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 1890

{وَبِقولِهِ تَعَالى: (( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إلاَ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ ) )} وهذه الآية أدق من الآية السابقة، لماذا؟ لأنها نص في العموم، الآية السابقة ظاهرة في العموم .. تحتمل التخصيص؛ لأن"كل"هذه ليست نصًا في العموم.

(( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا ) )وإن قيل بأنها نص، لكن قوله: (( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ ) )أمةٍ هذا نكرة في سياق النفي ليس الشرط، في سياق النفي؛ لأن"إلاَّ"تدل على أن"إِنْ"نافية، (( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إلاَّ ) ).

الضابط أو الفرق بين"إنْ"الشرطية وبين"إنْ"النافية: وقوع إلا في جوابها، أو الأصح أن نقول: ورود إلا بعدها (( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إلاَّ ) )فحينئذٍ وما من أمة، فـ"مِن"هذه زائدة للتوكيد، وأمةٍ نكرة، دخلت عليها"من"فهي نص في العموم، دل النص على أنه لا تخلو أمة من الأمم البتة من نذير.

{قَالَ الْقَاضِي: هَذَا ظَاهِرُ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ:} يعني ابن الإمام أحمد الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي كُلِّ زَمَانِ فَتْرَةٍ مِنْ الرُّسُلِ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.

فَأَخْبَرَ أَنَّ كُلَّ زَمَانٍ فِيهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.

هذه نصوص واضحة بيّنة تدل على أنه لا يخلو زمن من شرع، لا بد من إقامة شرع الله عز وجل، لا يخلو زمن عن شرع وقائم بشرع الله.

هنا يرد السؤال: فأين أهل الفترة الذين يدعيهم من يدعيهم؟ أين أهل الفترة؟

إذا دلت النصوص هذه على أنه ما من زمن إلا وفيه نذير، وفيه شرع، وفيه قائم بشرع الله عز وجل. أين أهل الفترة على الوصف المذكور عند كثير من أرباب العقائد؛ بأنهم لم يدركوا الرسول السابق ولم يدركهم اللاحق .. أين هم؟

دلّت النصوص على أنه لا يوجد خلقٌ إلا وهم مأمورون منهيون، فحينئذٍ هذه لا وجود لها البتة؛ لأن أهل الفترة الذين لم يدركوا الرسول السابق، ولم يلحقهم اللاحق، وهذا لا وجود له البتة بدلالة هذه النصوص، تحتاج إلى نص واضح بيّن يكون مخصصًا لهذه الأدلة العامة.

قال إذًا: (قَبْلَ) {وُرُودِ} (الشَّرْعِ إِنْ خَلَا وَقْتٌ عَنْهُ أَوْ بَعْدَهُ) يعني: {بَعْدَ وُرُودِ الشَّرْعِ} (وَخَلاَ عَنْ حُكْمِهَا) .

وهذه هل يتصور؟ هل يخلو شرعٌ بعد ورود الشرع عن بيان حكم شيء؟ الجواب: لا، لكن هذا على سبيل التنزُّل.

(أَوْ بَعْدَهُ) ، يعني: {بَعْدَ وُرُودِ الشَّرْعِ} (وَخَلاَ عَنْ حُكْمِهَا) .

{قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَوْ قَدَّرْنَا خُلُوَّ شَرْعٍ عَنْ حُكْمٍ مَا حُكْمُهَا}

(أَوْ لاَ) ، يعني: {أَوْ لَمْ يَخْلُ الشَّرْعُ عَنْ حُكْمِهَا} .

(وَجُهِلَ) يُجهل نعم، أما أنه يخلو فلا يكون كذلك.

{قَالَ الْقَاضِي: وَيُتَصَوَّرُ فَائِدَةُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ نَشَأَ بِبَرِّيَّةٍ وَلَمْ يَعْرِفْ شَرْعًا. وَعِنْدَهُ فَوَاكِهُ وَأَطْعِمَةٌ. وَكَذَا قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ}

قال: (مُبَاحَةٌ) يعني: في الصور السابقة، كم صورة ذكر؟ ثلاثة:

الأولى: إن خلا وقتٌ عن شرعٍ، ما حكم الأعيان والأشياء قبل ورود الشرع؟ مباحة.

والإباحة حكم شرعي؟ نعم حكم شرعي.

وهل العقل يحكم؟ الجواب: لا، إذًا: كيف حكم المصنف بأنه قبل ورود الشرع أنها مباحة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت