قال رحمه الله تعالى: (وَإِنْ كَنَّى الشَّارِعُ) هذا زاده المصنف على صاحب التحرير يعني: ليس في الأصل، وزاد المصنف على الأصل:
(وَإِنْ كَنَّى الشَّارِعُ عَنْ عِبَادَةٍ بِبَعْضِ مَا فِيهَا دَلَّ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ) يعني: إطلاق الكل وإرادة الجزء دليل على أن الجزء فرض في الكل، لماذا؟ لأن عادة العرب أنها لا تطلق الكل المركب من الماهية على جزئه إلا إذا كان هذا الجزء يفوت الكل بفواته، هكذا ذكره ابن القيم في حكم تارك الصلاة.
ولذلك جاء: (( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ) ) [البقرة:143] أطلق الإيمان على الصلاة، دليل على أن فوات الصلاة يفوت به الإيمان.
(( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ) ) [البقرة:143] أطلق الإيمان على الصلاة، وقاعدة العرب: أنه لا يطلق الكل على البعض إلا إذا كان هذا البعض بفواته يفوت الكل، حينئذٍ يفوت الإيمان ويزول بزوال الصلاة.
ولذلك نقول: القول الحق أن تارك الصلاة مطلقًا، ولو فرضًا واحدًا يعتبر كافرًا مرتدًا على الإسلام، وهذا محل إجماعٍ بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم:"أن من ترك فرضًا واحدًا حتى خرج وقته لغير عذر شرعي فهو كافر مرتد عن الإسلام"حكى الإجماع غير واحد من أهل العلم، والخلاف الذي يكون بين الفقهاء هذا خلاف حادث.
ومن غرائب ابن القيم رحمه الله تعالى؛ لأن الخلاف قوي هنا في ذكره .. ليس في أدلته وإنما في ذكره، لا يكاد أحد أن يتصور أن يكون إجماعٌ من الصحابة ثم يقع خلاف بين الأئمة الأربعة، كيف هذا؟ بعضهم ما يكاد أن تمشي عندهم المسألة، كيف يقع إجماع ثم يقع خلاف؟
ألم يقف هؤلاء الأئمة على هذا الإجماع؟
نقول: نحن لا نبحث في هذه المسائل، نبحث في الدليل وما دل عليه، كون فلان من الناس ترك القول الصواب هذا يعتذر له، لم يتعمد تركه مخالفة الإجماع، وإنما لم يثبت عنده الإجماع، لم يثبت عنده دلالة النص .. على حسب ما يقتضيه.
لكن إذا ثبت الحق وجب القول به وإن كنت واحدًا، فحينئذٍ إذا ثبت الإجماع فهو الحجة.
ابن القيم رحمه الله تعالى أورد في حكم تارك الصلاة قال: الراجح هو كفر تارك الصلاة، ثم قال: والدليل على ذلك:
أولًا: إجماع الصحابة، هذا غريب.
كيف تحكي الخلاف، وتحكي الإجماع؟
إن سلّمت بالخلاف ارتفع الإجماع، إن سلّمت بالإجماع ارتفع الخلاف.
لكن هيبة الخلاف والأئمة الكبار جعلته يفعل ذلك رحمه الله تعالى، لكن نحن نقول: إجماع الصحابة ولا شك على أن تارك الصلاة يعتبر كافرًا.
والمخالف هنا نوعان: إما مرجئ، وإما لم يثبت عنده الحق.
إما مرجئ يعني: بنا المسألة على أصل في الإيمان عنده: بأن الأعمال الظاهرة ليست داخلة في مسمى الإيمان، وكل من قال بأن أعمال الجوارح ليست داخلة في مسمى الإيمان أو أنها شرط كمال يلزمه عدم التكفير لتارك الصلاة.
لأن الإيمان والكفر نقيضان، فلا يكفُر بشيء إلا وهو داخل في مسمى الإيمان، فإذا لم تكن أعمال الجوارح داخلة شرط صحة أو ركن وهو الحق، فحينئذٍ كيف يكفّر بترك الصلاة؟
فلا بد لكل دليل يؤوله بأنه كفر دون كفر، كلما جاءت المسائل هذه قال: كفر دون كفر، وهذا إرجاء .. ليس بحق.