فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 1890

قال: {سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَيْهِ الْمُكَلَّفُ. كَاكْتِسَابِ الْمَالِ لِلْحَجِّ وَالْكَفَّارَاتِ وَنَحْوِهِمَا, أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ الْمُكَلَّفُ, كَحُضُورِ الإمَام الْجُمُعَةَ وَحُضُورِ الْعَدَدِ الْمُشْتَرِطِ فِيهَا} على القول به {لأَنه مِنْ صُنْعِ غَيْرِهِ, فَإِنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ مُطْلَقًا} مطلقًا هذا يتعلق بماذا؟ قدر أو لا.

{وَحُكِيَ إجْمَاعًا} يعني: ما يتعلق عليه إثبات الحكم الشرعي من حيث الوجوب وعدمه ليس المكلَّف مطالبًا بتحصيله، فأنت مطالب بصلاة الجمعة، تكون واجبة عليك متى؟ إذا قلنا بأن العدد شرط، فحينئذٍ حضور أربعين.

حينئذٍ هل يلزمك أن تأتي الناس بأيديهم ليحضروا الجمعة لتكون واجبة عليك؟

إذا لم يحضروا فليست واجبة، لم يتعلق بك الوجوب، حينئذٍ نقول: هذا شرط في تحقيق الوجوب وتعلقه بالمكلّف، لا يلزم من المكلَّف تحصيله، سواء قدر عليه أن يأتي بأربعين أو لم يقدر عليه، نقول: هذا ليس بواجب عليه، بل لم يتعلق به الحكم أصلًا، هذه قاعدة، وهذه حكي فيها إجماع.

الثانية: (مَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ) يعني: الفعل"فعل المكلَّف"، قال: (الْمُطْلَقُ) قيده بالمطلق، يعني: الذي لم يُقيَّد.

يعني: أطلق إيجَابهُ كما سيأتي.

(إِلَّا بِهِ وَهُوَ مَقْدُورٌ لِمُكَلَّفٍ) يعني: في قدرته، احترازًا عما لا يقدر عليه.

قال: (فَوَاجِبٌ) أي: بوجوب الواجب.

{يُعَاقَبُ الْمُكَلَّفُ بِتَرْكِهِ, وَيُثَابُ بِفِعْلِهِ كَالْوَاجِبِ الأَصْلِيِّ} .

قال القرافي: فمعنى قولنا"مطلقًا"أي: أُطلق الوجوب فيه.

فيصير معنى الكلام: الواجب المطلق إيجابه، وهو الذي قدره الشارح هنا، قال: (وَمَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ) ، (مَا) يعني: فعلٌ أو قولٌ.

(لاَ يَتِمُّ) يعني: لا يوجد.

(الْوَاجِبُ الْمُطْلَقُ) إيجابه، يعني: الذي لم يقيد من جهة الشارع.

"الواجب المطلق إيجابه"ففرق بين قول السيد لعبده: اصعد السطح، هذا واجب مطلق.

لو قال له: إذا نُصب السلم فاصعد السطح، حينئذٍ هل يجب عليه نصب السلم؟ الجواب: لا، لا يجب عليه، ينتظر .. يجلس حتى يُنصب ثم يجب عليه، أما إذا قال: اصعد السطح، لم يتعرض إلى الوسيلة، حينئذٍ هل يمكن أن يأتي بهذا الواجب دون وسيلته؟ الجواب: لا، حينئذٍ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

والمراد هنا بقوله: (الْمُطْلَقُ) يعني: المطلق إيجابه دون أن يقيده الشارع بشيء ما.

فإذا نص على الشرط أو السبب خرج من القاعدة المرادة هنا، وإنما يأتي بالواجب فقط، ثم نعلم أن هذا الواجب لا يتم إلا بشرطه من جهة أخرى.

فحينئذٍ نقول: يجب هذا الشرط بوجود هذا الواجب، لا نحتاج إلى دليل آخر، يعني الكلام في ماذا الآن؟ ليس الكلام في كون هذه الوسيلة واجبة أو لا.

يعني: الوضوء بالنسبة للصلاة، هل يمكن أن يخاطب بالصلاة دون طهارة؟ الجواب: لا.

إذًا: يجب عليه أن يتطهر أولًا ثم يصلي.

الطهارة في وجوبها لا خلاف، وإنما الخلاف في: هل الوجوب أُخذ من الأمر بالصلاة أو بدليل آخر؟

الخلاف ليس في إيجاب الشرط نفسه -الطهارة-، وإنما الخلاف أو البحث في ماذا؟ هل دل النص"أقم الصلاة"على وجوب الطهارة أم لا؟ هذا محل النزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت