{كَالسَّبَبِ الشَّرْعِيِّ, وَالسَّبَبِ الْعَقْلِيِّ, وَالسَّبَبِ الْعَادِيِّ. وَكَالشَّرْطِ الشَّرْعِيِّ, وَالشَّرْطِ الْعَقْلِيِّ وَالشَّرْطِ الْعَادِيِّ} هذه ستة.
لأنَّ البحث: إما في السبب وإما في الشرط وهما خارجان.
ثم كل منهما: إما شرعي، وإما عقلي، وإما عادي. ثلاثة في اثنين بستة.
هذه التي وقع فيها النزاع، هل تجب بإيجاب ما توقف عليها أم لا؟
وهو محل خلاف، حاصله: أن الأمر بالشيء هل يستلزم الأمر بسببه أو شرطه أو لا؟
وهذا عبّر عنه بمقدمة الواجب، هل الأمر بالشيء أمر بكل جزء منه، كالقاعدة السابقة؟ لكن هل الأمر بالشيء يستلزم الأمر بسببه وهو خارج عنه، أو بشرطه وهو خارج عنه؟ هذا محل الخلاف.
قال: {وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا} يعني: معاشر الحنابلة {وَعِنْدَ الأَكْثَرِ وُجُوبُهَا} .
يعني: وجوب هذه الشروط وهذه الأسباب، وهو الصحيح.
قال: إذا تقرر هذا فتارة يعبَّر .. يعني: ذكر أمثلة في الشرح للسبب الشرعي وغيره.
{فَتَارَةً يُعَبَّرُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ} وهو تعبير صحيح، وهي قاعدة شهيرة.
{وَتَارَةً بِمَا لاَ يَتِمُّ الأَمْرُ إلاَّ بِهِ يَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ} وهذه صحيحة لكنها أشمل من الأولى؛ لأن السابقة تختص بالواجب.
طيب! يرد السؤال: ما لا يتم المندوب إلا به هل هو مندوب به أو لا؟ نفس الكلام.
فما كان داخلًا جزءًا فيه فهو مندوب، إلا إذا كان الأصل فيه أنه واجب، وما كان شرطًا أو سببًا حينئذٍ جاء الخلاف فيه، ولذلك يُعدل عن هذه -العبارة السابقة- إلى الثانية وهي أشمل.
قال هنا {لَكِنَّ الْعِبَارَةَ الآولَى أَشْهَرُ. وَالثَّانِيَةُ أَشْمَلُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الأَمْرَ قَدْ يَكُونُ لِلنَّدْبِ. فَتَكُونُ مُقَدِّمَتُهُ مَنْدُوبَةً, وَرُبَّمَا كَانَتْ وَاجِبَةً. كَالشَّرْطِ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ} .
إذًا:"ما لا يتم الأمر إلا به يكون مأمورًا به"هذا أدق، لماذا؟ لأنه يشمل الواجب ويشمل المندوب، كما أن مقدمة الواجب واجبة كذلك مقدمة المندوب مندوبة إلا إذا كانت واجبة.
قال: {وَقَدْ عُلِمَ مِنْ الْمَتْنِ: أَنَّهُ لاَ يَجِبُ إلاَّ إِذَا كَانَ مَقْدُورًا لِلْمُكَلَّفِ} لأنه قيده .. لم يطلقه.
قال: (وَمَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ الْمُطْلَقُ) يعني: إيجابه (إِلَّا بِهِ وَهُوَ) أي: الذي لا يتم الواجب المطلق إلا به (مَقْدُورٌ لِمُكَلَّفٍ) احترازًا عن غير المقدور.
(فَوَاجِبٌ) يعني: بوجوب الواجب، ولا نحتاج إلى دليل منفك .. منفصل، (يُعَاقَبُ) المكلف (بِتَرْكِهِ، وَيُثَابُ بِفِعْلِهِ) فكل عبادة توقفت على شرط فيثاب ثوابين: ثواب العبادة نفسها، وثواب الشرط. لكن الشرط هذا يحتاج إلى نية، فهو داخل في القاعدة السابقة.
(وَيُثَابُ بِفِعْلِهِ) {كَالْوَاجِبِ الأَصْلِيِّ} .
إذًا: يشترط في هذا أن يكون مقدورًا للمكلف لحديث:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"، وكذلك الآية: (( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ) [التغابن:16] .
فكل واجب أوجبه الشارع فهو مقيد بالاستطاعة.