فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 1890

(تَمَكَّنَ مِنْهُ) يعني: من فعله في وقته.

(كَمُسَافِرٍ) يفطر.

(أَوْ لا) يعني: أو لم يتمكن من الفعل في وقته.

(لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ كَحَيْضٍ) يعني: كصوم حائض.

{وَنِفَاسٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْفِعْلِ شَرْعًا مَعَ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ} .

(أَوْ عَقْلِيٍّ) يعني: {أَوْ لِمَانِعٍ عَقْلِيٍّ، كَنَوْمٍ} كصلاة نائم مثلًا، وإغماء وسكر.

(لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ) هنا التعليل، لماذا سمي قضاء؟ لأنه وجب عليهم في الوقت، فلما وجب عليهم في الوقت، حينئذٍ أتوا به بعد خروج الوقت، ولا يأتون إلا بما وجب عليهم في الوقت، هذا التعليل ذكره المصنف رحمه الله تعالى.

(لِوُجُوبِهِ) أَيْ وُجُوبِ فِعْلِ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ الصَّوْمُ حَالَةَ وُجُودِ الْعُذْرِ، وَهُوَ السَّفَرُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ.

وَحَيْثُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ مَعَ وُجُودِ الْعُذْرِ، كَانَ فِعْلُهُ بَعْدَ زَوَالِهِ قَضَاءً لِخُرُوجِ وَقْتِ الأَدَاءِ، وَكَوْنُهُ قَضَاءً مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ حَالَ الْعُذْرِ.

الحكم بكونها .. هذه المأمورات واجبة في حال العذر، فحينئذٍ يستلزم من ذلك أن فعلها بعد خروج الوقت يسمى قضاء.

قال ابن برهان: هو قول الفقهاء قاطبة، ولقول عائشة رضي الله تعالى عنها: لكن هذا أمر جديد.

نقول قاعدة هنا: انعقاد السبب"سبب الوجوب"هل يسمى به الشيء واجبًا يجب قضاؤه تداركًا لوجوبه بانعقاد سببه ولو منع من تأثير السبب"سبب الوجوب يعني"مانع الوجوب كالحيض، أو تخلُّف الشرط"يعني: شرط الوجوب"كالمرض والسفر؟ الجمهور نعم، والصحيح: لا.

الجمهور: نعم. يعني: انعقاد السبب بمجرد دخول الوقت تعلَّق الحكم الشرعي بكل مكلف، سواءٌ وُجد الشرط أو انتفى الشرط، سواءٌ وجد المانع أو انتفى المانع هو واجب عليهم، وهذا قول الجمهور ونسبه ابن برهان هنا بأنه قول الفقهاء قاطبة.

أو لا يسمى واجبًا إلا إذا صاحب انعقاد السبب انتفاء كل الموانع ووجود كل الشروط، هذا الثاني هو الصحيح وهو اختيار ابن تيمية رحمه الله تعالى.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَعِبَادَةُ صَغِيرٍ) نبه هنا على أن القضاء والأداء هو:

من {إِطْلاقُ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ الأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ عَلَى الْمُؤَدَّى وَالْمَقْضِيِّ} يعني: المراد به ليس المعنى المصدري، إنما المراد به فعل العبادة في الوقت أو فعل العبادة خارج الوقت.

فحينئذٍ {إِطْلاقُ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ الأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ عَلَى الْمُؤَدَّى وَالْمَقْضِيِّ مِنْ إِطْلاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ. وَقَدْ اشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ، حَتَّى صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً} .

ثم قال: (وَعِبَادَةُ صَغِيرٍ لاَ تُسَمَّى قَضَاءً وَلَا أَدَاءً) لماذا؟ لأنها لم تجب عليه، وكل ما لم يجب عليه عبادةٌ ولو كانت مؤقتة لها ابتداء وانتهاء، فحينئذٍ فعلها بعد الوقت لا يسمى قضاء، وكذلك فعلها في الوقت لا يسمى أداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت