(وَعِبَادَةُ صَغِيرٍ) يعني: {لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ لاَ تُسَمَّى قَضَاءً إجْمَاعًا، وَلاَ أَدَاءً عَلَى الصَّحِيحِ؛ لأَنَّ الصَّغِيرَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ عِبَادَةٌ، حَتَّى تُقْضَى} .
قال الطوفي: الفعل المقدر وقته إن لم ينعقد سبب وجوبه لم يكن فعله بعد الوقت قضاء إجماعًا -حكى الإجماع، وفيه خلاف-.
وقال البرماوي: وليس الصبي مأمورًا بذلك شرعًا حتى يقضي، فثواب الصبي على عبادته من خطاب الوضع.
{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ: تَصِحُّ الصَّلاةُ مِنْ مُمَيِّزٍ نَفْلًا، وَيُقَالُ: لِمَا فَعَلَهُ: صَلاةُ كَذَا. وَفِي التَّعْلِيقِ مَجَازًا} .
إذًا: القضاء لا توصف به؛ لأنها لم تجب عليه في الوقت، أما الأداء فهذا محل نزاع، وهنا صح أنها لا توصف بذلك.
قال: (وَالْإِعَادَةُ) هذا الوصف الثالث والأخير.
(وَالْإِعَادَةُ: مَا فُعِلَ) يعني: العبادة فعلت (فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ) . (مَا فُعِلَ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ) خرج القضاء، وقوله: (فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ) يعني: محدود الطرفين، وهذا يقتضي أن الإعادة قسم من الأداء لا قسيمه، يعني: قوله: (فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ) حينئذٍ اجتمع عندنا أمران، ما هما؟
الأداء: فعل العبادة في وقته المقدر له ابتداء وانتهاء، الإعادة كذلك: فعل العبادة في وقته المقدر، فاشتركا، كل منهما يصدق عليه أنه فعل العبادة في وقته المقدر، لكن افترقا في: أن الأداء فعل العبادة أولًا، والإعادة فعل العبادة ثانيًا.
فلما دخل في الحد الأداء قال: (ثَانِيًا) يعني: بعد فعله أولًا، فخرج الأداء.
(مُطْلَقًا) يعني: {سَوَاءٌ كَانَتْ الإِعَادَةُ لِخَلَلٍ فِي الْفِعْلِ الأَوَّلِ} كفوات شرط أو وجود مانع {أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ} يعني: ولو كانت الإعادة لطلب فضيلة كمن صلى صلاة صحيحة في غير جماعة، ثم صلى مرة أخرى طلبًا لفضل الجماعة، صلى مرة أخرى .. أعاد الصلاة.
نقول حينئذٍ: فعل الصلاة مرة ثانية. الأولى أداء، والثانية تسمى إعادة.
هل صلى ثانية لخلل في الأولى؟ الجواب: لا، هل يسمى إعادة؟ نعم، الصحيح يسمى إعادة، على خلاف.
والصواب هنا: متى ما أعاد الصلاة سميت إعادة، وحينئذٍ يكون مأخوذًا من المعنى اللغوي، {فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ: لَوْ صَلَّى الصَّلاةَ فِي وَقْتِهَا صَحِيحَةً، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلاةُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَصَلَّى. فَإِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ تُسَمَّى مُعَادَةً عِنْدَ الأَصْحَابِ} وهو الصحيح {مِنْ غَيْرِ حُصُولِ خَلَلٍ وَلاَ عُذْرٍ} .
وهذا هو الصحيح، وذهب غير الأصوليين من غير ذكر إلى أقوال أخر، والصواب هو الذي ذكرناه.
إذًا: قال هنا: (وَالْإِعَادَةُ: مَا فُعِلَ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ ثَانِيًا مُطْلَقًا) يعني: دون أن يُقَيد بخلل في الأولى.
وعرفنا من قوله: (فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ) هنا -انتبه- إلى أن هذا يقتضي أن الإعادة قسم من الأداء لا قسيمه، ومقتضى كلام الفقهاء مستعمل في كتب الفقه أنها أعم.
يعني: الإعادة عند الأصوليين أخص من الإعادة عند الفقهاء.