مقتضى كلام الفقهاء أنها للأعم من ذلك يعني: من ذلك الوقت وبعده، ولو خرج الوقت على كلام الأصوليين السابق: أن الصلاة إذا فُعلت بعد الوقت لا تسمى إعادة.
ولو تبين له خلل في الصلاة التي أوقعها في أثناء الوقت؟ ولو تبين له الخلل، لماذا؟
لأن الوقت قيْدٌ في مسمى الإعادة، بخلاف ما عليها الفقهاء.
فإنها للأعم من ذلك الوقت وبعده إذا كان مسبوقًا بأداء مختل، فعلى قول الفقهاء إذا صلى في الوقت ثم بعد خروج الوقت تبين أنه صلى بلا طهارة، حينئذٍ يتوضأ ويصلي، عند الفقهاء تسمى إعادة، وعند الأصوليين لا تسمى إعادة، لماذا؟ لأنها لم تُفعل في أثناء الوقت.
قال: كصلاة فاقد الطهورين -على بعض الأقوال أنه يعيد إذا وجد الماء-، والعاري، والمحبوس في موضع نجس لا يجد غيره، ومن عليه نجاسة لا يقدر على إزالتها، والمريض لا يجد من يُحوِّله إلى القبلة .. ونحوه.
فهذه المسائل كلها يأمرونه بالصلاة، ثم إذا تَمكن من الطهور أو أحد الطهورين، أو أزال النجاسة أو نحو ذلك ألزَموه بالإعادة، ومعلوم أن الإعادة هنا إنما تقع بعد خروج الوقت، وهذا على اصطلاح الفقهاء، فهي أعم، مع أنهم يطلقون على الثانية لفظ الإعادة وإن فُعلت خارج الوقت. هذا مقتضى اصطلاح الفقهاء.
وعليه -على هذا القول-: فالإعادة لا يشترط فيها الوقوع في الوقت، بل هي أعم من ذلك، بل هي عبارة عن فعل مثل ما مضى، سواء كان الماضي صحيحًا أو فاسدًا.
وعلى هذا: فبين الإعادة والأداء عموم وخصوص من وجه -عند الفقهاء-، فينفرد الأداء في الفعل الأول، وتنفرد الإعادة فيما إذا قضى صلاة وأفسدها ثم أعادها، ويجتمعان في الصلاة الثانية في الوقت فهي أداء وإعادة.
إذًا قوله: (وَالْإِعَادَةُ: مَا فُعِلَ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ ثَانِيًا مُطْلَقًا) .
بقي مسألة لا بد من التنبيه عليها: (مَا فُعِلَ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ أَوَّلًا شَرْعًا) .
قلنا هنا: إيقاع العبادة في الوقت المقدر له شرعًا يسمى أداء، بقي صورة فيها نزاع: وهي ما إذا أوقع بعض العبادة في آخر الوقت المقدر، وتمَّم العبادة بعد خروج الوقت ففيها ثلاثة أقوال: أداء .. كلها أداء، كلها قضاء، تفصيل: ما وقع في الوقت فهو أداء، وما وقع خارج الوقت فهو قضاء.
والصحيح: أن كلها أداء.
فحينئذٍ نقول: الأداء لا يستلزم إيقاع العبادة كلها في الوقت، بل لو أوقع بعض العبادة .. جزءًا منها، وفي شأن الصلاة على جهة الخصوص لو أوقع ركعة كاملة وسجدتيها، فحينئذٍ نقول: أدرك الوقت.
أدرك الوقت أداء وقضاءً أم أنه أداء فقط؟ أدرك الوقت أداء فقط.
فحينئذٍ الأداء يحصل بفعل البعض في الوقت ولو فُعل البعض الآخر خارج الوقت على الصحيح، كمن أدرك ركعة من الصلاة فكلها أداء لقوله صلى الله عليه وسلم: ، وحديث: . أدركه ماذا؟ أداءً، والحديث متفق عليه، وهذا هو الصحيح.
لكن لا يستلزم من إثبات الأداء رفع الإثم، يعني: قد تكون الصلاة نحكم عليها بأنها أداء ولا يأثم، في الصورة المذكورة يعني: لو أخّر الصلاة.