فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 1890

إذًا: إنْ فعله الجميع معًا كان فرضًا، لكن لو لم يكن معًا: بأن فعله طائفة ثم طائفة أخرى؟ لا يكون فرض عين على الكل .. لا يكون واجبًا على الكل، وإنما يكون الأول هو الذي أتى بالواجب دون الثاني.

ثم تعرَّض لمسألة وهي مقارنة من حيث الأفضلية بين الواجبين: فرض الكفاية وفرض العين، فقيل: فرض الكفاية أفضل، وقيل: العكس، وقدم المصنف هنا: أن فرض العين أفضل من فرض الكفاية، يعني: القيام به أفضل، لماذا؟ لأن الشارع خصه، ولم يخص شيئًا إلا وهو مقدَّم على غيره، ثم النص السابق الذي مر معنا: دل على أن الفرض الذي هو فرض عين أحب من غيره.

قال هنا: (وَفَرْضُ الْعَيْنِ أَفْضَلُ) يعني: أكثر فضلًا، {مِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ} على الصحيح، وهو قول الأكثر.

{لأَنَّ فَرْضَ الْعَيْنِ أَهَمُّ، وَلأَجْلِ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الأَعْيَانِ} لم يقصد الباري جل وعلا تكليف كل ذات بعينها إلا وهذا الفعل مقدم على غيره.

{وَهُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِ؛ لأَنَّ فَرْضَ الْعَيْنِ أَهَمُّ، وَلأَجْلِ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الأَعْيَانِ، وَقِيلَ عَكْسُهُ} وهو أن فرض الكفاية أفضل؛ لأن فاعله ساع في صيانة الأمة كلها عن الإثم، ولا شك في رجحان من حل محل المسلمين في القيام بمهمات الدين، قاله أبو المعالي. والصواب هو الأول؛ لوجود النص في ذلك، فلا يقال بأن غسل الميت وحمله أفضل من الصلوات الخمس البتة، ولا أفضل من الزكاة، ولا أفضل من الحج ولا غيرها، وإنما فرض العين مقدَّم، والنص دال على ذلك.

ثم قال: (وَلاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا ابْتِدَاءً وَيَلْزَمَانِ بِشُرُوعٍ مُطْلَقًا) .

(وَلاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا) {أَيْ بَيْنَ فَرْضِ الْعَيْنِ وَفَرْضِ الْكِفَايَةِ} (ابْتِدَاءً) على القول بأنه واجب على الجميع. {قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي ثَانِي الْحَالِ، وَهُوَ فَرْقٌ حُكْمِيٌّ} يعني: من حيث الخطاب ومن حيث التلبس هما سيان.

(وَيَلْزَمَانِ بِشُرُوعٍ مُطْلَقًا) يعني: لو شرع في فرض الكفاية لزمه، بل انقلب في حقه فرض عين، إذا شرع فيه صار في حقه فرض عين، ولا يجوز له التخلي البتة، كما لو شرع في فرض عين.

(وَيَلْزَمَانِ) {أَيْ: فَرْضُ الْعَيْنِ} ولو موسعًا {وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ} (بِشُرُوعٍ مُطْلَقًا) {أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ فَرْضُ الْكِفَايَةِ جِهَادًا، أَوْ صَلاةً عَلَى جِنَازَةٍ، أَوْ غَيْرَهُمَا} وبعضهم أَلحق طلبَ العلم كذلك، قال: هو فرض كفاية، فإذا شرع فيه فحينئذٍ لزمه، لكن بشرط: أن يكون ممن استأنس بالعلم، يعني: وجد قَبولًا وعنده صبر وعنده فهم وحفظ، قيل: يتعين عليه، وقيل: لا يتعين؛ لأن العلم يتجزأ ويتبعض، والأخذ بالقول الأول أولى.

قَالَ فِي التَّحْرِيرِ: فِي الأَظْهَرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت