فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 1890

وَيُؤْخَذُ لُزُومُهُ بِالشُّرُوعِ مِنْ مَسْأَلَةِ حِفْظِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إجْمَاعًا، فَإِذَا حَفِظَهُ إنْسَانٌ وَأَخَّرَ تِلاوَتَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى نَسِيَهُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ لورود النصوص، وبعضها بل أكثرها ضعيف، وحينئذٍ من رأى أنها حسنة أو صحيحة احتج بها، ومن لا فلا.

{قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله تعالى: مَا أَشَدَّ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَفِظَهُ ثُمَّ نَسِيَهُ} .

إذًا: حفظ القرآن من فروض الكفايات، فإذا شرع فيه وحفظه حينئذٍ لا يجوز الرجوع عنه البتة، فيلزمه مراجعته، فإن نسيه مع التفريط أَثِمَ، بناءً على ماذا؟ بناءً على أنه شرع في فرض الكفاية فلزمه إتمامه.

{وَفِيهِ وَجْهٌ يُكْرَهُ} .

قال المحلي: سنة الكفاية كفرضها في الأمور المتقدمة وهي أربعة:

أحدها: من حيث التمييز عن سنة العين"مُهم يقصد حصوله من غير نظر إلى فاعله".

ثانيها: أنها أفضل من سنة العين؛ لسقوط الطلب بها عن كل المطلوبين بها. هذا على الخلاف السابق، إذا قلنا: فرض العين أفضل من فرض الكفاية، مثله: سنة العين أفضل من سنة الكفاية، من رجَّح أن فرض الكفاية أفضل من فرض العين رجَّح أن سنة الكفاية أفضل من سنة العين، والصواب العكس كما ذكرناه.

ثالثها: أنها مطلوبة من الكل عند الجمهور، وقيل: البعض.

رابعها: أنها تتعين بالشروع، أي: تصير به سنة عين، يعني: مثلها في طلب تأكُّد الإتمام. انتهى كلامه.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَإِنْ طُلِبَ وَاحِدٌ مِنْ أَشْيَاءَ كَخِصَالِ كَفَّارَةِ وَنَحْوِهَا فَالْوَاجِبُ وَاحِدٌ لاَ بِعَيْنِهِ، وَيَتَعَيَّنُ بِالْفِعْلِ) هذا الواجب المخيَّر. وفيه خلاف في وقوعه، والصواب أنه واقع وحاصل في الشريعة.

(وَإِنْ طُلِبَ) شيءٌ (وَاحِدٌ مِنْ أَشْيَاءَ) ثَمَّ أشياء متعددة، وطلب الشارع واحدًا منها، (كَخِصَالِ كَفَّارَةِ) {يَمِينٍ} كما في قوله تعالى: (( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) )"أو"هذه للتخيير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت