فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1890

على كلٍّ: المراد هنا المحرم أصالة، وحينئذٍ يكون منهيًا عنه من جهة الشرع، وأما المباحات لو كانت وسيلة إلى المحرمات أو وسيلة إلى ترك الواجبات فهي مذمومة لكن لا لذاتها، وإنما لأمر عارض لها.

قال: (وَيُسَمَّى) {الْحَرَامُ} (مَحْظُورًا وَمَمْنُوعًا وَمَزْجُورًا وَمَعْصِيَةً وَذَنْبًا وَقَبِيحًا وَسَيِّئَةً وَفَاحِشَةً وَإِثْمًا وَحَرَجًا وَتَحْرِيجًا وَعُقُوبَةً) كلها أسماء لمسمىً واحد.

{فَتَسْمِيَتُهُ مَحْظُورًا مِنْ الْحَظْرِ، وَهُوَ الْمَنْعُ. فَيُسَمَّى الْفِعْلُ بِالْحُكْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ، وَتَسْمِيَتُهُ مَعْصِيَةً لِلنَّهْيِ عَنْهُ} والمعصية مرت معنا: أنها مخالفة الأمر.

{وَذَنْبًا لِتَوَقُّعِ الْمُؤَاخَذَةِ عَلَيْهِ، وَبَاقِي ذَلِكَ لِتَرَتُّبِهَا عَلَى فِعْلِهِ} .

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَيَجُوزُ النَّهْيُ عَنْ وَاحِدٍ لاَ بِعَيْنِهِ) كما جاز الأمر في الواجب بواحد لا بعينه.

إذًا: عندنا واجب مخيَّر وعندنا محرم مخيَّر، أليس كذلك؟

(وَيَجُوزُ النَّهْيُ عَنْ وَاحِدٍ لاَ بِعَيْنِهِ، كَمِلْكِهِ أُخْتَيْنِ وَوَطْئِهِمَا) يعني: نكاح الأختين، هنا منهي عن واحدة، إن وطئ الأولى حرُمت الثانية، والعكس بالعكس، وحينئذٍ يكون المنهي ما هو؟ الاثنتان أم واحد منها؟ واحدة منها، ولذلك قالوا: (وَيَجُوزُ النَّهْيُ عَنْ وَاحِدٍ لاَ بِعَيْنِهِ) .

فَإِنَّهُ يَكُونُ مَمْنُوعًا مِنْ إِحْدَاهُمَا لا بِعَيْنِهِا حتى تخرج الأخرى عن ملكه.

وقيل: الحق أن المحرَّم الجمع بينهما لا إحداهما، ولا كل واحدة منهما، وأثبت السبكي الحرام المخيَّر، ومثَّله بما إذا أعتق إحدى أمتيه؛ فإنه يجوز له وطء إحداهما، ويكون الوطء تعيينًا للعتق في الأخرى، وكذا إذا طلق إحدى امرأتيه وقلنا: إن الوطء تعيين، قال: ففي هذين المثالين الحرام واحدة لا بعينها.

إذًا الحاصل: أنه يجوز أن يُنهى عن واحد لا بعينه كما هو الشأن في الواجب المخيَّر.

{وَكَمَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ} عنده عشرة، حينئذٍ أسلم، حرُم عليه ستة، أليس كذلك؟ وجاز له أن يُبقي أربعًا، هل المحرم هنا معين؟ الجواب: لا، له أن يختار الأولى دون الثانية، إلى .. إلى آخره.

أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مَمْنُوعًا مِنْ الزَّائِدِ عَلَى الأَرْبَعِ، لاَ بِعَيْنِهِ.

إذَا عُلِمَ ذَلِكَ؛ فَقَدْ قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ: يَجُوزُ تَحْرِيمُ وَاحِدٍ لاَ بِعَيْنِهِ، وَيَكُونُ النَّهْيُ عَنْ وَاحِدٍ عَلَى التَّخْيِيرِ (وَلَهُ فِعْلُ أَحَدِهِمَا) عَلَى التَّخْيِيرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت