فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1890

لا تَخْتَلِفُ صِفَتُهُ، وَإِنَّمَا الْمَحْظُورُ الْقَصْدُ. لا تختلف صفته وقد جاء أنه مأمور به شرعًا.

إذًا: لا يقبل أن يكون حرامًا، وإنما المحظور -المحرم- هو القصد دون السجود. هو المعنى السابق.

وعنده أن النوع لا يختلف بالحسن والقبح، وهي قاعدة فاسدة؛ لأن المحرم القصد والسجود معًا، كلاهما محرمان، وأما في فرد من النوع فلا، وقال ابن مفلح: خالف بعض المعتزلة، قال: لأن السجود مأمور به لله تعالى، فلو حرُم للصنم لاجتمع أمر ونهي في نوع واحد، والمنهي قصد تعظيمه، رُدَّ بأن المأمور به سجود المقيد بقصد تعظيم الله تعالى، ولهذا قال: (( لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ ) ) [فصلت:37] والمنهي عنه هنا هو المأمور به، الذي أمر به أن يكون لله عز وجل وهو الفعل والقصد معًا هو المنهي أن يُصرف لغير الله تعالى سواء كان بالفعل فقط أو مع القصد.

وقال البرماوي: والمخالف في ذلك الحنفية، يعني: زيادة على المعتزلة، وإن كان المشهور أنه عن المعتزلة، لكن هذا قال: المخالف في ذلك الحنفية، نقله ابن السمعاني في القواطع وهو أعرف بمذهبهم؛ لأنه كان حنفيًا ثم صار شافعيًا.

ومثّل لذلك بالصلاة في الأوقات المكروهة، وصوم يوم العيد والتشريق .. ونحوه.

هذا يأتي أن الأمر لا يتناول المكروه.

إذًا: (الْوَاحِدُ بِالنَّوْعِ) يجتمع فيه الوصفان: الوجوب والتحريم، يكون طاعة ويكون معصية، هل هو في فرد واحد من أفراد النوع؟ الجواب: لا، وإنما يكون نوعًا من حيث الصفة الفعلية، ثم إذا فُعل لكذا كان طاعة وإذا فُعل لغيره كان معصية.

(وَبِالشَّخْصِ) يعني: الجزئي، {وَالْفِعْلُ الْوَاحِدُ بِالشَّخْصِ فِيهِ تَفْصِيلٌ} المراد بالشخص هنا -يُتصور ما سيأتي لأن يقع فيه شيء من الخلل-، الشخص هنا: ما يمنع تصوره من وقوع الشرِكة فيه، وهو الجزئي المقابل للكلي؛ لأن النوع عندنا الجنس .. وحدة بالجنس، ولم يذكرها المصنف لوضوحها.

والوحدة بالنوع وهي التي وقع فيها النزاع مع المعتزلة، بقي ماذا؟ الوحدة بالشخص، يعني: الشيء الجزئي. هل يوصف بكونه حرامًا وحلالًا .. من جهة واحدة يقال حرام وحلال؟ هذا فيه تفصيل.

(وَبِالشَّخْصِ) يعني: الفعل الواحد بالشخص، المراد بالواحد بالشخص: هو ما يمنع تصوره من حمله على كثيرين، والمثال المشهور هنا: الصلاة في المكان المغصوب، ومثّل به ابن قدامة رحمه الله تعالى في الروضة لهذا، والمراد هنا الصلاة في المكان المغصوب -انتبه- حتى يكون شخصيًا، حينئذٍ صلاة معينة من شخص معين كزيد في مكان معيّن. هذا المراد.

يعني: صلاة معينة، ليست صلاة ذهنية .. في الذهن، وليس مطلق صلاة، وإنما صلاةُ زيد صلاةَ الظهر في أرض كذا التي اغتصبها من عمرو مثلًا، هذا الذي يكون شخصيًا.

وأما مطلق الصلاة .. أيُّ صلاة ما، بانفكاكها عن المكان المغصوب أو لا، أو غصبٌ مطلقٌ عن الصلاة. هذا ليس داخلًا في هذه المسألة، وإنما هو داخل في المسائل السابقة: إما بالجنس وإما بالنوع، وإنما المراد هنا: الفعل الواحد بالشخص يعني: الجزئي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت