فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1890

فحينئذٍ إذا فرضت المسألة في الصلاة في الدار المغصوبة، حينئذٍ تقيدها: صلاة مقيدة كظهر مثلًا، والمصلي هو زيد، والمكان الذي اغتُصب هو بيت عمرو مثلًا أو أرض بكر، وحينئذٍ تأتي المسألة، فلا يُتصور فيها الانفكاك كما سيأتي.

إذًا (وَبِالشَّخْصِ) يعني: {الْفِعْلُ الْوَاحِدُ بِالشَّخْصِ} .

قال المصنف: {فِيهِ تَفْصِيلٌ} يعني: له حالتان.

الحالة الأولى: ألا يكون له إلا جهة واحدة.

الحالة الثانية: أن يكون له جهتان.

الحالة الأولى قدمها المصنف، قال: (فَمِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ) يعني: لم يكن له إلا جهة واحدة، يعني لا يتصور في العقل ولا في الوجود أن تنفك الجهة وإنما هي جهة واحدة.

(يَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ وَاجِبًا وَحَرَامًا) لماذا؟

{لِتَنَافِيهِمَا} نظرًا إلى أن الوجوب يتضمن المنع من الترك، الوجوب .. إذا قلنا واجب معناه: يمنع من تركه، وإذا قلنا حرام معناه: يُمنع من فعله. فكيف يُمنع من الترك ويُمنع من الفعل والشيء واحد؟

نقول: هذا فيه تناف، وحينئذٍ يمتنع، ولذلك قيل: لا خلاف في امتناع كونه مأمورًا به منهيًا عنه إلا إن جوزنا التكليف بما لا يطاق.

قال هنا: وهو يناقض التحريم؛ نظرًا لأن الوجوب يتضمن جواز الفعل، لو عبّر أنه يمتنع تركه كان أولى، وهو يناقض التحريم يعني: المنع من فعله.

إلِاَّ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ تَكْلِيفَ الْمُحَالِ عَقْلًا وَشَرْعًا.

وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِامْتِنَاعِهِ شَرْعًا لاَ عَقْلًا فَلا يُجَوِّزُونَهُ؛ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ) ).

ولم يذكر مثالًا رحمه الله تعالى، وابن قدامة في الروضة ذكر مثالًا وهو الصلاة في الدار المغصوبة، وهو المثال الذي ذكره للجهتين، وهو صالح له.

بل هو المثال لهذا النوع أولى من التمثيل بانفكاك الجهة كما سيأتي.

الحالة الثانية: أن يكون للفعل الواحد بالشخص جهتان، ولذلك قال: (وَمِنْ جِهَتَيْنِ) بأن كان له جهتان، فهل يجوز أن يؤمر به من جهة وينهى عنه من جهة أخرى؟

قال: (كَصَلَاةٍ فِي مَغْصُوبٍ) وليته قيده؛ لأنه أطلق: صلاة في مغصوب، ولذلك وقع اللبس فيه عند تصور المسألة، لماذا؟ لأنه إذا قيل: صلاة في مغصوبٍ يتصور الذهن صلاة أي صلاة، ومغصوب أي مغصوب، وحينئذٍ جاء انفكاك الجهة، ولذلك قلنا: التمثيل بهذا المثال لما سبق أولى، لماذا؟ لأن الصلاة في الدار المغصوبة، المسألة تحت عنوان: الْفِعْلُ الْوَاحِدُ بِالشَّخْصِ، يعني: جزئي، فلا بد أن تكون الصلاة جزئية يعني: معينة أي صلاة ظهر.

ولا بد أن يكون المكان المغصوب جزئيًا وهو بيت زيد، فحينئذٍ تأتي المسألة، وأما الصلاة في دار مغصوبة هكذا بإطلاق فحينئذٍ يقع فيه الإشكال.

قال: (وَمِنْ جِهَتَيْنِ، كَصَلَاةٍ فِي مَغْصُوبٍ، لاَ)

{لاَ يَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ وَاجِبًا وَحَرَامًا} يعني: من جهة العقل، فحينئذٍ عند المصنف أن هذا المثال صالح لانفكاك الجهة، ما يعبّر عنه بانفكاك الجهة، فيمكن أن يكون عقلًا .. يمكن أن يكون من جهة كونه غصبًا هو منهي، ومن جهة كونه مأمورًا بالصلاة فهو مأمور؛ لأن الصلاة واجبة ولا تسقط عنه بحال من الأحوال، إذًا: اجتمع فيه الأمر والنهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت