فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1890

هذا قياس من الشكل الأول ولا ينفك عنه فقيه، سميته شكلًا، سميته قياسًا .. إلى آخره، لا بد من النظر بهذه الصورة، يعني تحكم أولًا: هذا النص التفصيلي هل هو أمر، هل هو نهي، هل هو لفظ عام، لفظ خاص، مطلق، مقيد .. إلى آخره؟

ثم تأتي بالقاعدة وتطبقها على هذا النص التفصيلي، ثم تكون النتيجة وهي الحكم الشرعي.

قال البناني في حاشيته على المحلي: (والحاصل أن أصول الفقه .. ) لأن معرفة ما هو أصول الفقه مهم جدًا، أساس .. ركن، كيف تنطلق وأنت لم تعرف أصول الفقه؟

قال: أصول الفقه هي المسائل الكلية المبحوث فيها عن أحوال أدلته، بأن تُجعل الأدلة المفردة كالأمر والنهي موضوعات لقضايا، وتُجعل تلك الأحوال محمولات لها من قولنا: الأمر للوجوب، الأمر هذا موضوع؛ لأن عندنا .. قلنا: دليل كلي وهو القرآن، ثم منه أمر، إذًا هذا نوع للدليل وهو داخل في الموضوع، فيبحث الأصولي في الأمر ما حقيقته؟ ما الذي يدل على الأمر؟ ما هي ضوابطه؟ متى نقول هذا أمر، متى نقول ليس بأمر؟ ثم يُثبِت له الحكم الشرعي من جهة الأدلة الشرعية، فيقول: مطلق الأمر للوجوب، فيحدد لك أولًا ما هو الأمر، وكيف تحكم على أن هذا الدليل فيه أمر؟ ثم بعد ذلك ينزل الحكم الشرعي عليه يقول: كل أمر للوجوب.

كقولنا: الأمر للوجوب والنهي للتحريم، وعلى هذا القياس.

قال البناني: (فالأمر والنهي موضوع علم الأصول لا نفسه) الأمر والنهي موضوع علم أصول الفقه لا نفسه، وإنما أصول الفقه هو المحمولات التي هي الأخبار التي حملت على هذه .. التي هي الوجوب في قولنا: الأمر للوجوب، فيبحث الموضوع الأمر، ويثبت له الوجوب، فالبحث يكون في الوجوب لا في الأمر، وإنما يكون الأمر هو الموضوع والعلم هو الثاني.

إذًا (الأمر للوجوب) اجتمع فيه الموضوع والعلم، (مطلق الأمر للوجوب) اجتمع في هذه القاعدة: الموضوع والعلم، ما هو الموضوع؟ الأمر، ما هو العلم؟ ما يكون عرضًا وحالًا وصفة للموضوع، فالبحث فيه وهو الوجوب.

ولذلك اختلفوا .. اختلاف المتأخرين في مطلق الأمر هل هو للوجوب أم لا؟ وهذا اختلاف حادث كما سيأتي في محله.

إذًا قال رحمه الله تعالى: (فالأمر والنهي موضوع علم الأصول لا نفسه) فاتضح لك قولهم: موضوع علم كلم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم حجة، فعل النبي عليه الصلاة والسلام هذا موضوع، وكونه حجة أو لا هذا بحث في علم أصول الفقه.

إذًا: فرق بين العلم وبين موضوعه، (الإجماع حجة) اجتمع في هذه القاعدة .. قاعدة أصولية: (الإجماع حجة) ، (الإجماع) هذا موضوع، و (حجة) هذا علم أصول الفقه.

كذلك القياس حجة .. إلى آخر ما يذكره الأصوليون.

إذًا قال المصنف هنا رحمه الله تعالى: (أُصُولُ الْفِقْهِ عَلَمًا: الْقَوَاعِدُ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا) أي: بواسطة هذه القواعد، الباء سببية (إِلَى اسْتِنْبَاطِ) واستخراج (الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ) كالإيجاب ونحوه (الْفَرْعِيَّةِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت