فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1890

ولذلك نص المصنف رحمه الله تعالى على أن الثواب لا يتعلق بفعل المكروه البتة، وهو ظاهر كلام كثير من العلماء.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ: قَالُوا فِي الأُصُولِ: الْمَكْرُوهُ لاَ ثَوَابَ فِي فِعْلِهِ.

قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ مِنْهُمْ: مَا كُرِهَ بِالذَّاتِ لاَ بِالْعَرَضِ.

قَالَ: وَقَدْ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَلِهَذَا لَمَّا احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ صَلاةَ الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.

يعني: لو قيل مثلًا الصلاة في الوقت المكروه بعد صلاة العصر، دخل المسجد فصلى، هذه الصلاة مكروهة، حينئذٍ فَعَل المكروه، يثاب أو لا يثاب؟ هذا محل نزاع.

حينئذٍ نقول: لو دخل في وقت النهي كبعد الفجر مثلًا، أو عند الزوال، أو بعد العصر .. وصلى تحية المسجد أو نفلًا مطلقًا.

على المذهب أنها مكروهة، حينئذٍ إذا فعل المكروه هل يثاب أو لا يثاب؟ قال: لا يثاب، حينئذٍ صلاة صحت ولا ثواب فيها، لماذا؟ لأنها منهي عنها، وهذا بناء على صحة الصلاة في وقت النهي.

والصحيح: أنها باطلة ولا تصح؛ لأنها كما هو الشأن في الصلاة في الدار المغصوبة، الصلاة في الدار المغصوبة باطلة ولا تصح ولا ثواب، ولا يسقط بها الطلب.

كذلك النوافل مطلقًا، إلا ما جاء استثناؤه من الشارع كركعتي الفجر بعد الفجر، أو ركعتي الطواف فيستثنى، وما عدى ذلك فالأصل فيه أنه لا يجوز أن يصلي نفلًا في الأوقات المنهي عنها، لماذا؟ للنهي عن ذلك.

فحينئذٍ هل يستثنى شيء؟ نقول: يستثنى ما دل عليه النص، ويبقى ما عدى ذلك على التحريم.

لكن على كلام المصنف هنا قال: (وَلاَ ثَوَابَ فِي فِعْلِهِ) فإن فعله حينئذٍ لا يثاب.

قال أحمد هنا: {مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ شَيْءٌ} هذا قديمًا كان صلاة الجنازة لا تكون في المساجد، حتى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.

{لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِالأَجْرِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، لاَ اعْتِقَادًا وَلا بَحْثًا} .

قال في شرح التحرير: ومحل ذلك إذا قلنا: إنه لا يثاب على فعل عبادة على وجه محرم كما تقدم. وأما إذا قلنا إنه يثاب عليها فيثاب هنا قطعًا.

يعني: مبنى المسألة على ما مر معنا في باب المحرم، ما نُهي عنه وكان الفعل بالشخص يعني: بالواحد الشخص.

حينئذٍ نقول: اجتمع فيه أمران: نهي وأمر، فإذا كان كذلك، إذا قلنا بأن الجهة واحدة قدمنا النهي على الأمر، وإن قلنا بانفكاك الجهة على ما مر في رواية عن الإمام أحمد وهو قول الجمهور، حينئذٍ قلنا: هذه الصلاة صحيحة من وجه وغير صحيحة من وجه آخر.

يعني: تصح ولا يثاب عليها إن قلنا بالفرق بينهما، من حيث إثبات الصحة دون الثواب، على كلٍ: الصواب أنها لا تصح.

ثم قال: (وَهُوَ تَكْلِيفٌ وَمَنْهِيٌّ عَنْ حَقِيقَةٍ) .

(وَهُوَ) أَيْ: الْمَكْرُوهُ (تَكْلِيفٌ) بناء على حد التكليف فيما سبق، إلزام ما فيه مشقة وكلفة أو طلب ما فيه مشقة وكلفة، على الأول لا يدخل وعلى الثاني يدخل، والخلاف لفظي كما سبق.

(وَمَنْهِيٌّ عَنْ حَقِيقَةٍ) كما أن المندوب مأمور به حقيقة يعني: لا مجازًا، على الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت