فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 1890

{وَلاَ لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ وَالْمُولاةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آيَةِ الْوُضُوءِ: (( إِذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ ) )} .

هذا لا يستدل به على عدم الترتيب والموالاة، لماذا؟

لأن الوضوء بلا ترتيب ليس مأمورًا به بل هو منهي عنه، فلا تشمله الآية، ولا يستدل بهذه الآية على عدم الموالاة؛ لأن وضوءًا لا موالاة فيه منهي عنه، إذًا لا تشمله هذه الآية.

فالقاعدة: أن كل فرد من أفراد العبادات: صلاة أو صومًا أو غيرهما، تعلق بها النهي فهي منهي عنها، فكل أمر في الشريعة يتعلق بالأمر بالصلاة لا تدخل الصلاة المنهي عنها تحت هذا الأمر.

{قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَكَذَا وَطْءُ الزَّوْجِ الثَّانِي فِي حَيْضٍ لاَ يُحِلُّهَا لِلأَوَّلِ} لأنه منهي عنه (( حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) ) [البقرة:230] فنكحت زوجًا فجامعها في حيض وطلقها، هل تحل للأول؟ الجواب: لا. لأن هذا الجماع الثاني غير معتبر شرعًا، فلا يحلها للأول.

{قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلافِ فِي قَوْله تَعَالَى: (( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) )فَعِنْدَنَا لاَ يَتَنَاوَلُ الطَّوَافَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَلا مَنْكُوسًا. وَعِنْدَهُمْ يَتَنَاوَلُهُ، فَإِنَّهُمْ -وَإِنْ اعْتَقَدُوا كَرَاهَتَهُ- قَالُوا فِيهِ: يُجْزِئُ، لِدُخُولِهِ تَحْتَ الأَمْرِ. وَعِنْدَنَا لاَ يَدْخُلُ؛ لأَنَّهُ لا يَجُوزُ أَصْلًا، فَلا طَوَافَ بِدُونِ شَرْطِهِ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ وَوُقُوعُهُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ} .

لكن هذا الذي شاع عند الأحناف: أن مطلق الأمر يتناول المكروه، هذا هو الشائع في كتب الأصول، لكن قال بعضهم وهو الشارح في جمع الجوامع الكوراني قال: {وَهَذَا أَمْرٌ لا يُعْقَلُ} يعني: نسبته للحنفية بأن مطلق الأمر يتناول المكروه أمر لا يعقل {لأَنَّ الْمُبَاحَ عِنْدَهُمْ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ، مَعَ كَوْنِ طَرَفَيْهِ عَلَى حَدِّ الْجَوَازِ. فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْمَكْرُوهُ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الصُّوَرِ؟ وَكُتُبُهُمْ - أُصُولًا وَفُرُوعًا - مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ الصَّلاةَ فِي الأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَاسِدَةٌ، حَتَّى الَّتِي لَهَا سَبَبٌ مُطْلَقًا} .

عند الأحناف ما صرحوا به في كتبهم على حسب ما نقل الكوراني: أن الصلاة في الأوقات المنهي عنها باطلة ولا تصح، حينئذٍ كيف يقال بأن مطلق الأمر لا يتناول المكروه، وقد أبطلوا الصلاة هنا؟ هذا فيه تعارض.

على كلٍّ هما قولان: صحة النسبة إلى الأحناف أم لا؟

مطلق الأمر لا يتناوله وقيل يتناوله، والصواب هو الأول.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَهُوَ) أي: المكروه (فِي عُرْفِ الْمُتَأَخِّرِينَ) يعني: لا في عرف المتقدمين عند الأصوليين، وكذلك في استعمال أهل الفقه، أو إن شئت قل: في استعمال السلف.

(وَهُوَ فِي عُرْفِ الْمُتَأَخِّرِينَ) يعني: لا في عرف المتقدمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت