فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 1890

قال الشارح: {لأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى الأُصُولِ كَنِسْبَةِ الأَنْصَارِيِّ إلَى الأَنْصَارِ} إلى الجمع يعني هذا الأصل، الأصل في النسبة أن ينسب إلى المفرد، وأما النسبة إلى الجمع هذا يجوز في حالة واحدة، واستثنى بعضهم أكثر من ذلك، لكن المشهور أنه إذا صار الجمع علمًا، كالأنصار صار علمًا، فحينئذٍ يصح أن يقال: أنصاري، الأصل أنه لا يجوز، ولذلك دائمًا نقول: المطار الدولي، نقول: هذا غلط، هو دَولي وليس دُولي، لماذا؟ واحده دولة، فحينئذٍ تنسب إلى المفرد ولا تنسب إلى الجمع، كالصُحُفي غلط هذا، وإنما نقول: صَحفي، صُحف جمع فإذا أردت النسبة لا تنسب إلى الجمع وإنما تنسب إلى المفرد تقول: صَحيفة فحينئذٍ تقول: صَحفيٌّ، أما صُحفي هذا لحن وإن اشتهر الآن.

{لأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى الأُصُولِ كَنِسْبَةِ الأَنْصَارِيِّ إلَى الأَنْصَارِ} ، ولا يكون كذلك إلا بالعلم بالمرجحات مع أهليته.

{كَمَا أَنَّ مَنْ أَتْقَنَ الْفِقْهَ يُسَمَّى فَقِيهًا, وَمَنْ أَتْقَنَ الطِّبَّ يُسَمَّى طَبِيبًا وَنَحْوُ ذَلِكَ} .

ولا بد في كلية القاعدة من العلم بالمرجحات، هذا استدراك على الشارح لا بد من التنصيص عليه، فالمرجحات: طرق لاستفادة المجتهد كلية القاعدة؛ إذ قد يوجد الأمر مع المعارض فلا يكون حينئذٍ (كل أمر للوجوب) إلا إن عُلِم المرجح، فالمرجحات وصفات المجتهد على هذا ليست من الأصول. ليست من الأصول وهو الذي ذهب إليه الشارح وكذلك الماتن في أصله، وإنما هو متوقف عليها؛ لأنها طريق إليه وثمرة وليس بغاية، (وَالْأُصُولِيُّ مَنْ عَرَفَهَا) أي: عرف هذه الأصول.

حينئذٍ ثم ضابط يقال: معلوم الأصول، ومعلوم الفقيه.

معلوم الأصول يعني: ما يتعلق به علم الأصول، هذا كلي، ومعلوم الفقيه جزئي، معلوم الأصولي كلي، ولا معرفة له بالجزء من حيث كونه أصوليًا، ومعلوم الفقيه الجزئي ولا معرفة له بالكلي من حيث كونه فقيهًا، يعني يمكن أن يجتمع فيه الأمران فيكون فقيهًا أصوليًا، فاجتمع عنده الأمران: المعلوم الكلي والجزئي، لكن لو كان فقيهًا فحسب حينئذٍ معلومه جزئي فقط، من حيث كونه فقيهًا لا يعلم إلا الجزئيات، وانتبه إلى أن الفقيه يطلق ويراد به المقلد عند الفقهاء، يعني من عرف الأحكام الشرعية ولو مقلدًا لغيره، ويسمى فقيهًا، وأما عند الأصوليين فلا.

قال رحمه الله تعالى: (وَغَايَتُهَا) ، هو قال: لا بد من معرفة ثلاثة أشياء:

الأول: أن يتصوره بوجه ما، عرفنا التصور بوجه ما.

ثانيًا: أن يعرف غايته، يعني غاية العلم .. ما الفائدة من هذا العلم؟

قال: (وَغَايَتُهَا) أي: غاية معرفة أصول الفقه وهي الفائدة منه، إذا صار المشتغل بها قادرًا على استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها (مَعْرِفَةُ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى) وما أعظمها من فائدة يعني: يعرف ماذا أراد الله عز وجل من الخلق (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) [الذاريات:56] العبادة هذه هي أمر ونهي .. تكليف دائر بين أمرين: أمر ونهي، وإذا كان مبنى أصول الفقه على الأمر والنهي وهو أعظم مباحث أصول الفقه، حينئذٍ صارت الغاية هذه حميدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت