فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 1890

قال: {وَذَلِكَ لأَنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ وَغَيْرَهُمْ. قَالُوا: كُلُّ حَادِثٍ لا بُدَّ لَهُ مِنْ عِلَّةٍ} سبب، يعني: خالق، وهم يتوسعون ويسمون الباري جل وعلا علة، وهذا الإطلاق فيه نظر، علة بمعنى أنه سبب، وهنا يأتي مسألة التوسع في باب الإخبار .. أن باب الإخبار أوسع من باب الصفات، هل هذا مطلق هكذا باب الإخبار؟

فكل من أثبت معنى صحيحًا، هنا العلة مثلًا ما معناه؟ أن الله هو الخالق، إذًا معناه صحيح، إذًا نتوسع نقول: الله عز وجل علة، يصح أو لا يصح؟ إذا قلنا بإطلاق القاعدة صح ولا إنكار، إن قلنا: باب الإخبار أوسع من باب الصفات.

والأحق هنا في هذه المسألة أن يقال بأن باب الإخبار مقيد، بماذا؟ بما وردت مادته في الكتاب والسنة.

لنضبط هذا الباب؛ لأن الأصل هو المنع في المعاني وفي الألفاظ، وحينئذٍ إذا فتحنا بابًا لابد أن نفتحه على وفق الشرع، ولا نفتحه على مصراعيه هكذا، فنقول: باب الإخبار نوعان: إما أن يوجد اللفظ في الكتاب والسنة ويتوسع المخبر بأن يشتق منه اسم فاعل مثل الصنع، نقول: صانع، يصح أو لا يصح؟

نقول: يصح من باب الإخبار، صانع لم يرد مع أنه اسم فاعل، هو مشتق، حينئذٍ صار في اللفظ مساويًا لعليم وسميع وبصير ونحوها.

ومعلوم أن عليم وسميع وبصير هذه أعلام؛ لأنها مشتقات، دلت على ذات وصفة. صانع لا يختلف عنها في اللفظ، اسم فاعل دل على ذات؛ لأن اسم الفاعل يدل على الذات بالوضع، ودل على صفة وهي الصنع، إذًا ما الفرق بينهما؟ إذا أخذنا بالظاهر لا فرق، لكن الفرق: أن هذا الأول .. عليم وسميع نطق به الشارع، يعني: جاء، ولا بأس أن نقول: نطق به الشارع، (( هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ) ) [الجاثية:29] .

حينئذٍ نقول: نطق به الشارع، وأما صانع وإن وردت المادة لكن لم ينطق به، حينئذٍ نقول: من باب الإخبار جاز، لكن إذا لم يرد اللفظ فالأصل هنا .. فيه خلاف، وأكثر أهل العلم المتأخرين على الجواز، حتى ابن تيمية رحمه الله تعالى وابن القيم على أنه يجوز ولو لم يرد لفظه يعني المادة في الكتاب والسنة، لكن يرد مثل هذه الألفاظ، وأنكرها ابن القيم رحمه الله تعالى، لكن ما وجه الإنكار .. كيف نضبط الباب؟

إذا قيل المعنى صحيح فحينئذٍ يجوز الإخبار، نقول: كذلك علة، المعنى صحيح؛ لأن المراد هنا كما قال: كل حادث لا بد له من علة، يعني كل حادث لا بد له من خالق، فعبّر عن الخالق بالعلة.

إذًا: لفظ"علة"المادة وردت في الكتاب والسنة؟ الجواب: لا.

حينئذٍ نقول: المعنى صحيح واللفظ نتوقف فيه، ولا نجوزه ولو من باب الإخبار، هذا من باب الفائدة.

قَالُوا: كُلُّ حَادِثٍ لا بُدَّ لَهُ مِنْ عِلَّةٍ، لَكِنَّ الْعِلَّةَ:

إمَّا مَادِّيَّةٌ: كَالْفِضَّةِ لِلْخَاتَمِ، وَالْخَشَبِ لِلسَّرِيرِ هذه علة مادية، يعني: تطلق العلة {لَكِنَّ} هنا استدراك الْعِلَّةَ:

إمَّا مَادِّيَّةٌ: كَالْفِضَّةِ،

أَوْ صُورِيَّةٌ: كَاسْتِدَارَةِ الْخَاتَمِ، وَتَرْبِيعِ السَّرِيرِ.

أَوْ فَاعِلِيَّةٌ: كَالصَّائِغِ وَالنَّجَّارِ تطلق العلة على الفاعل يعني.

أَوْ غَائِيَّةٌ: كَالتَّحَلِّي بِالْخَاتَمِ، وَالنَّوْمِ عَلَى السَّرِيرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت