فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 1890

فَهَذِهِ أَجْزَاءُ الْعِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ.

كل عملٍ يقوم به الفاعل لا بد أن تكون عنده مادة، الكرسي هذا مخلوق لله عز وجل، من صنعه صنعه بإرادة الله ومشيئته أو لا؟ نعم كذلك.

لا بد له من مادة وهي: الخشب الذي صنعه منه، وصورة .. الهيئة، ولا بد له من فاعل. لا يوجد هكذا صدفة.

ولا بد له من غاية وهو أن يُجلس عليه، إذًا: هذا المخلوق وجدت فيه هذه الأجزاء الأربعة، فكل علة عقلية كذلك: لا بد من مادة، ولا بد من صورة، ولا بد من فاعل، ولا بد من غاية.

إذًا: كما هو الشأن في المحسوسات، كذلك يكون الشأن في المعقولات.

قالوا: تشبيهًا للعلة الشرعية بهذه العلة المركبة من أجزاء كذلك تكون مركبة من أجزاء أربعة.

قال هنا:

{فَهَذِهِ أَجْزَاءُ الْعِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ، وَلَمَّا كَانَ الْمَجْمُوعُ الْمُرَكَّبُ مِنْ أَجْزَاءِ الْعِلَّةِ هُوَ الْعِلَّةُ التَّامَّةُ} وكل واحد من هذه الأربعة جزء علة وليس بعلة.

{وَلَمَّا كَانَ الْمَجْمُوعُ الْمُرَكَّبُ مِنْ أَجْزَاءِ الْعِلَّةِ هُوَ الْعِلَّةُ التَّامَّةُ، اسْتَعْمَلَ الْفُقَهَاءُ لَفْظَةَ الْعِلَّةِ بِإِزَاءِ الْمُوجِبِ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ} وهو المعنى المقتضي للحكم الطالب له.

{وَالْمُوجِبُ لاَ مَحَالَةَ: هُوَ مُقْتَضِيهِ} يعني: المعنى الطالب له، هذا الأول.

(وَشَرْطُهُ) وهذا الثاني، (وَمَحَلُّهُ) هذا الثالث، (وَأَهْلُهُ) هذا الرابع.

إذًا: أربعة أجزاء كما أن العلة العقلية لها أربعة أجزاء.

قال هنا: {مِثَالُهُ} يعني: العلة المركبة من المقتضي والشرط والمحل والأهل .. قال هنا: {مِثَالُهُ وُجُوبُ الصَّلاةِ} وجوب الصلاة هذا حكم شرعي، مقتضيه .. الذي اقتضاه أمر الشارع: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، إذًا: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ مقتضِي، والمقتضَى: وجوب الصلاة.

المقتضَى بفتح الضاد: الحكم الشرعي، والمقتضِي بكسر الضاد وكبِّرها، حينئذٍ نقول: هذا أمر الشارع.

(وَشَرْطُهُ) شرط هذا الوجوب {أَهْلِيَّةُ الْمُصَلِّي} ليس كل مخاطب، إنما هو بعض المخاطبين {لِتَوَجُّهِ الْخِطَابِ إلَيْهِ، بِأَنْ يَكُونَ عَاقِلًا بَالِغًا، وَمَحَلُّهُ الصَّلاةُ} يعني: المأمور به.

{وَأَهْلُهُ: الْمُصَلِّي} هذه التي عناها المصنف، قال: (وَهُوَ الْمُرَكَّبُ مِنْ مُقْتَضِيهِ) يعني: مقتضي الحكم وهو أمر الشارع.

(وَشَرْطِهِ) كأهلية المصلي .. أهلية المكلف.

(وَمَحَلِّهِ) المراد به: المأمور به.

(وَأَهْلِهِ) المصلي بذاته.

فإذا وُجد هذا المجموع وُجدت الصلاة، إذا وجد هذا المجموع المركب من المقتض والأهل والشرط والمحل، على التفصيل المذكور في مثال الصلاة، حينئذٍ وجدت العلة الشرعية، وأما وجود أمر الصلاة فقط نقول: هذا جزء علة.

ووجود المكلَّف دون أن يؤمر بالصلاة هذا جزء علة، وأما العلة التامة فلا بد أن يتوفر فيها هذه الأمور الأربعة.

مثال آخر: حُصُولُ الْمِلْكِ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ: حُكْمٌ شَرْعِيٌّ.

وَمُقْتَضِيهِ يعني: الذي اقتضاه هنا {كَوْنُ الْحَاجَةِ دَاعِيَةً إلَيْهِمَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت