هنا ليس عندنا مأمورًا به، العبادات المحضة .. الصلاة نقول: المقتضي ما هو؟ هو الأمر عينه، وأما في باب المعاملات فالمقتضي: ما يترتب على تلك المعاملات.
فالبيع المراد به .. أباحه الله عز وجل {كَوْنُ الْحَاجَةِ دَاعِيَةً إلَيْهِمَا} يعني: إلى النكاح والبيع.
وَصُورَتُهُ: الإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِيهِمَا.
وَشَرْطُهُ: مَا ذُكِرَ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ. وَمَحَلُّهُ: هُوَ الْعَيْنُ الْمَبِيعَةُ وَالْمَرْأَةُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا، وَأَهْلِيَّتُهُ: كَوْنُ الْعَاقِدِ صَحِيحَ الْعِبَارَةِ وَالتَّصَرُّفِ.
إن وجدت هذه فحينئذٍ نقول: وجد النكاح، وإن وجدت هذه فحينئذٍ نقول: وجد البيع.
إذًا صحة البيع نقول: هذا يتوقف على أجزاء أربعة، وصحة النكاح يتوقف على أجزاء أربعة، هذه الأجزاء الأربعة بالنسبة للبيع تسمى علة تامة، وهذه الأجزاء الأربعة بالنسبة للنكاح تسمى علة تامة؛ تشبيهًا للعلة الشرعية بالعلة العقلية.
{وَقَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ: لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْمُقْتَضِي وَالشَّرْطِ وَالْمَحَلِّ وَالأَهْلِ، بَلْ الْعِلَّةُ الْمَجْمُوعُ، وَالأَهْلُ وَالْمَحَلُّ: وَصْفَانِ مِنْ أَوْصَافِهَا} .
هنا خُولف ابن قدامة رحمه الله تعالى، وقد جعل المصنف هنا رحمه الله تعالى الأهل والمحل ركنين في العلة، والخلاف: هل هما ركنان أم وصفان؟
إن قلت ركنان يعني: أجزاء:
وَالرُّكْنُ جُزْءُ الذَّاتِ وَالشَّرْطُ خَرَجْ
حينئذٍ الوصف عرضٌ، وهو خارج عن الماهية، والركن جزء وهو داخل في الماهية، وقع الخلاف: هل الأهل والمحل ركنان أم وصفان؟
أكثر الحنابلة على أنهما ركنان، وذهب ابن قدامة في الروضة إلى أنهما وصفان.
{وَقَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِهِ: قُلْتُ: الأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: هُمَا رُكْنَانِ مِنْ أَرْكَانِهَا؛ لأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمَا جُزْآنِ مِنْ أَجْزَائِهَا، وَرُكْنُ الشَّيْءِ هُوَ جُزْؤُهُ الدَّاخِلُ فِي حَقِيقَتِهِ} .
حينئذٍ لا يكون نكاح إلا بوجود الرجل الذي ينكِح، ولا يوجد البيع إلا بوجود البائع، حينئذٍ كيف يقال بأنه خارج عنه .. وصف له؟ بل هو جزء منه. يعني: ينتفي الحكم بانتفائه، هذا المراد.
وينتفي النكاح بانتفاء الزوج مثلًا، أو الزوجة المعقود عليها، وينتفي البيع بانتفاء البائع.
إذًا: إذا ترتب الانتفاء دل على أنه جزء فيه .. داخل فيه.
{وَبِالْجُمْلَةِ: فَهَذِهِ الأَشْيَاءُ الأَرْبَعَةُ مَجْمُوعُهَا يُسَمَّى عِلَّةً} .
قال في شرح التحرير: ومقتض الحكم: هو المعنى الطالب له، وأهله: هو المخاطب به، -هذا تفسير لما مضى-، ومحله: ما تعلق به، وشرطه يأتي.
هذا المعنى الأول: (مَا أَوْجَبَ حُكْمًا شَرْعِيًّا لا مَحَالَةَ) وهو مجموع أربعة أشياء.
قال: (وَلِمُقْتَضِيهِ) .
يعني: المعنى الثاني الذي يطلق عليه لفظ العلة في اصطلاح الفقهاء، واستعيرت له العلة من التصرف العقلي إلى التصرف الشرعي لمقتضيه، ما هو المقتضي؟