فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1890

مر معنا أن العلة السابقة مؤلفة من أربعة أجزاء، تطلق على مجموع الأربعة، النوع الثاني من إطلاق العلة يطلق على المقتضي فقط، يعني: على الجزء الأول من أجزاء العلة السابقة، فيسمى بنفسه علة، لكنه استعمال آخر، على وفق الاستعمال السابق لا يصح أن يسمى حقيقة علة إلا إذا كان من قبيل المجاز، وأما على الاصطلاح الثاني فلا، هو مسمى العلة.

وأما الثلاث الأخرى: المحل، والأهل، والشرط هذه لا تسمى علة، وإنما المقتضي للحكم هو الذي يسمى علة.

قال هنا: (لِمُقْتَضِيهِ) .

{أَيْ مُقْتَضِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ الْمَعْنَى الطَّالِبُ لِلْحُكْمِ} (وَإِنْ تَخَلَّفَ لِمَانِعٍ أَوْ فَوَاتِ شَرْطٍ)

لأن المقتضي للحكم كما هو الشأن في الأمر بالصلاة، قلنا: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ هو مقتضي للحكم الشرعي، وهو وجوب الصلاة.

كلما وجد الأمر وجدت الصلاة؟ الجواب: لا، قد يوجد المقتضي للحكم ولا يتلبس به المخاطب؛ لفوات شرط كعدم دخول الوقت مثلًا، أو عدم وجود الطهارة.

عند عدم وجود الشرط هل يسمى المقتضي علة؟ قالوا: نعم، ولو تخلف الشرط، وكذلك يسمى علة عند وجود المانع كالحيض بالنسبة للنساء، حينئذٍ نقول: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ مقتضي ويسمى علة ولو وجد المانع.

قال: (لِمُقْتَضِيهِ) أي مقتضيه (وَإِنْ تَخَلَّفَ) الحكمُ (لِمَانِعٍ أَوْ فَوَاتِ شَرْطٍ) يعني: لا يستلزم إطلاق العلة على المقتضي إلا باجتماع الشروط وانتفاء الموانع، وإنما يُكتفى بإطلاق العلة على المقتضي ولو لم يوجد الحكم الشرعي عنده لانتفاء شرطٍ أو وجود مانع.

قال: {مِثَالُهُ: الْيَمِينُ. هِيَ الْمُقْتَضِيَةُ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ} مقتضية لحكم.

حينئذٍ عندنا مقتضي: اليمين، ومقتضَى وهوك وجوب الكفارة، وشرط، فتسمى علة للحكم .. اليمين تسمى علة.

وَإِنْ كَانَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِوُجُودِ أَمْرَيْنِ:

الْحَلِفُ الَّذِي هُوَ الْيَمِينُ، وَالْحِنْثُ فِيهَا يعني: الحنث وهو الخلف في اليمين.

{لَكِنَّ الْحِنْثَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ، وَالْحَلِفَ هُوَ السَّبَبُ الْمُقْتَضِي لَهُ، فَقَالُوا: إنَّهُ عِلَّةٌ} .

إذًا: يُطلق على اليمين إنها علة من باب التوسعة في مسميات أو في أسماء العلة، وإن لم يوجد ما يترتب على اليمين وهو وجوب الكفارة، إما لقيام مانع أو لفوات شرط.

{فَقَالُوا: إنَّهُ عِلَّةٌ. فَإِذَا حَلَفَ الإِنْسَانُ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ تَرْكِهِ, قِيلَ: قَدْ وُجِدَتْ مِنْهُ عِلَّةُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ, وَإِنْ كَانَ الْوُجُوبُ لاَ يُوجَدُ حَتَّى يَحْنَثَ, وَإِنَّمَا هُوَ بِمُجَرَّدِ الْحَلِفِ انْعَقَدَ سَبَبُهُ} .

إذًا: تُطلق العلة ويراد بها المقتضي فقط، ولو تخلف الحكم لفوات شرط أو وجود مانع.

{وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَخَلَّفَ لِمَانِعٍ مِثْلِ: أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَبًا لِلْمَقْتُولِ، فَإِنَّ الإِيلادَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ} متى هذا؟

إذا قتل الأبُّ ابنَه، حينئذٍ نقول: وُجد السبب .. وُجدت العلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت