فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1890

فعل المكلَّف، هل كل فعلٍ يصح أن يتعلق به خطاب الله تعالى؟ الجواب: لا، وإنما فيه شروط بعضها يصح وبعضها لا يصح.

إذًا: ليس كل فعلٍ صادر عن المكلَّف يتعلق به خطاب الله تعالى، ولذلك اشترط أهل العلم من الأصوليين وغيرهم .. ثَم شروطًا تتعلق بالفعل الذي يصح أن يقال: بأنه مطلوب من العبد إيجاده أو تركه.

قال: (فِعْلٌ) أي: المحكوم به هو الفعل الذي تعلق به خطاب الشرع اقتضاء أو تخييرًا كما مر في حد الحكم الشرعي، والفعل يطلق على الأفعال المأمور بها، وعلى الأفعال المنهي عنها، وهو ما طلب الشارع الكف عنه.

إذًا:"المحكوم به"فعلٌ لا غير.

هل هو كل فعل؟ قال: لا. بشرط، هذا صفة لفعل، بشرط، ومعلوم أن الشرط ما هو؟ ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود.

إذًا: هذه الشروط التي سيذكرها المصنف إن وجدت وتحققت كلها -ليس واحدًا منها إنما جمعيها-، إن تحققت في الفعل صح أن يُكلَّف به، إن تخلفت كلها أو بعضها ولو وُجد الفعل نقول: لا يصح أن يتعلق الحكم الشرعي به، فلا يُكلَّف به البتة.

ولذلك قال: (بِشَرْطِ) إذًا: ليس كل فعلٍ يصح التكليف به، بل لا بد من شروطٍ، وهذه الشروط مأخوذة باستقراء الكتاب والسنة.

قال: (بِشَرْطِ إِمْكَانِهِ) يعني: إمكان الفعل، وهذا الشرط الأول في الفعل الذي يتعلق به الحكم الشرعي وهو فعل المكلَّف.

أن يكون الفعل المكلَّف به في إمكان المكلَّف أن يفعله، بمعنى: أن عنده القدرة والاستطاعة على فعله، أن يكون قادرًا على فعله، مستطيعًا على فعله.

فإن انتفى الإمكان انتفى التكليف وليس الفعل، قد يكون موجودًا، نحن نقول: الفعل على نوعين إذا أردنا جهة التجوز، فعل المكلَّف على نوعين: فعلٌ يتعلق به التكليف، وفعلٌ لا يتعلق به التكليف.

فحينئذٍ إذا انتفى الشرط المتعلق بالفعل الذي يصح التكليف به لا يلزم منه انتفاء الفعل، بل قد يكون موجودًا، ولذلك المكره الذي يُلقى -المكره وليس المُلجأ- هو يفعل ويُنسب إليه الفعل لأنه باختياره، ومع ذلك نقول: غير مكلف.

إذًا: الفعل موجود ولكن التكليف منتفي.

إذًا: نقول هنا: (بِشَرْطِ إِمْكَانِهِ) يعني: بشرط أن يكون قادرًا مستطيعًا على إيجاد الفعل، فإن انتفت القدرة والاستطاعة انتفى التكليف ولم ينتف الفعل بل هو باق؛ لأنه منسوب إليه.

لأن من لزوم انعدام الشرط عدم المشروط. هذا في الجملة.

قال: (وَالْمَحْكُومُ بِهِ فِعْلٌ بِشَرْطِ إِمْكَانِهِ) يعني: بشرط إمكان الفعل.

يعني: تكون ثَم قدرة واستطاعة عند المكلَّف أن يأتي به، خلافه: ما لا يمكن للمكلف إيجاده، أو ما لا تتعلق به قدرته، أو ما لا تتعلق به استطاعته. إذًا: يقابله شيء آخر.

ولذلك هنا قال الشارح: وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُمْكِنًا.

وَيَسْتَدْعِي ذَلِكَ: أَنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ هَلْ يَصِحُّ التَّكْلِيفُ بِهِ أَوْ لاَ؟ وَيُسَمَّى التَّكْلِيفُ بِهِ: التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ.

وليس التكليف المحال، فرق بين العبارتين، التكليف بالمحال هو الذي يعبر عنه بالتكليف بما لا يطاق، عبارتان مؤدَّاهما واحد.

التكليف بالمحال أو التكليف بما لا يطاق هذا راجع إلى المأمور به، يعني: الفعل، وهذا فيه خلاف كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت