فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 1890

وأما التكليف المحال فهذا راجع إلى المأمور نفسه كتكليف الميت، تقول: تكليف محال؛ لأنه لم يرجع إلى فعله وإنما رجع إلى ذاته، تكليف الجماد، تكليف البهيمة .. ونحو ذلك، نقول: هذا تكليف محال؛ لأن التعلق هنا بالمأمور نفسه لا بما تعلق بالمأمور وهو فعله، فإن كان الثاني فهو التكليف بالمحال.

إذًا: إذا لم تتعلق قدرة المكلَّف بالفعل هذا يسمى التكليف بالمحال.

{وَهُوَ أَقْسَامٌ} له أنواع ذكرها في الشرح.

قال: {أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا لِذَاتِهِ} يعني: لا يُعقل على أي حال، وعبّر عنه بعضهم -بالممتنع لذاته-: ما يلزم من تصوره المحال.

{كَجَمْعِ الضِّدَّيْنِ} يعني: القيام والجلوس مثلًا هذان ضدان، هل يكلف العبد بأن يكون قائمًا جالسًا في وقت واحد في زمن واحد؟ أن يكون صائمًا مفطرًا في يوم واحد؟

هذا تكليف بالمحال؛ لأنه جمع بين الضدين.

{وَإِيجَادِ الْقَدِيمِ وَإِعْدَامِهِ وَنَحْوِهِ} يعني: كوجود الشريك مثلًا، هذا العقل يمتنع تصوره.

{مِمَّا يَمْتَنِعُ تَصَوُّرُهُ. فَإِنَّهُ لا يَتَعَلَّقُ بِهِ قُدْرَةٌ مُطْلَقًا} هذا النوع الأول، هذا الممتنع لذاته.

الثاني مما يصدق عليه أنه محال: {مَا يَكُونُ مَقْدُورًا لِلَّهِ تَعَالَى كَالتَّكْلِيفِ بِخَلْقِ الأَجْسَامِ وَبَعْضِ الأَعْرَاضِ} .

يعني:"لو"، وإذا قيل: ""لو"يدخل تحتها ما يتصوره العقل مما يمكن تصوره، إذا قيل: لو كلّف الله عز وجل العبد بما لا يقدر عليه إلا الباري جل وعلا كخلق الأجسام والأعراض، هذا ممتنع؛ لأنه لا يدخل تحت قدرة البشر، وإنما هو مقدورٌ لله تعالى قطعًا فقط؛ لأنه من خصائصه جل وعلا."

الثالث: {مَا لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِخَلْقِ الْقُدْرَةِ عَلَى مِثْلِهِ لِلْعَبْدِ} يعني: ما جعله الله عز وجل من شأن العبد .. من شأن الطيور ونحوها، كالطيران مثلًا في السماء هل يقدر عليه العبد. يعني: بذاته لا بغيره -نحترز الآن- هل يستطيع؟ بذاته لا يستطيع، بغيره؟ يستطيع.

إذًا: {مَعَ جَوَازِهِ، كَالْمَشْيِ عَلَى الْمَاءِ} المشي على الماء لا يقدر عليه العبد بذاته، قد يستطيع بالجن مثلًا .. السحر، السحرة يمشون على الماء، لكن بذاته .. بنفسه؟ هذا لا يتعلق به قدرة. وَالطَّيَرَانِ فِي الْهَوَاءِ.

رَابِعُهَا: مَا فِي امْتِثَالِهِ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ كَالتَّوْبَةِ بِقَتْلِ النَّفْسِ.

حينئذٍ نقول: هذا يصدق عليه أنه مُحال، إذًا: هذه أربعة أنواع في الجملة مما يصدق عليها أنها محال، هل يُكلف العبد بواحد من هذه الأنواع المتعددة؟

نقول: أولًا: التكليف بالمحال البحث فيه من جهتين:

الجهة الأولى: هل يجوز عقلًا أو لا؟

يعني: البحث العقلي المجرد دون أن يُنظر إلى الواقع .. في الشرع يعني، هل أمر به الشارع أو لا؟ فالبحث الأول من جهة الجواز العقلي: هل يجوز عقلًا أن يكلف الله تعالى عبده بما لا يطيقه أو يمتنع عليه، هل يجوز أو لا يجوز عقلًا؟

الجهة الثانية التي يُبحث فيها في التكليف بما لا يطاق: هل يمكن ذلك شرعًا أم لا؟ يعني: هل وقَع؟ هل له مثال في الشرع أم لا؟ لأن الشيء قد يجوز عقلًا ثم لا يأتي به الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت