فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 1890

متعلق التكليف من حيث الاستطاعة: الثانية وليست هي الأولى، ولذلك قال: وأما الاستطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكين وسلامة الآلات -يعني: آلات العبد- فهي قبل الفعل وبها يتعلق الخطاب -وهذا في متن الطحاوية- وهو كما قال تعالى: (( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) ) [البقرة:286] هذه عقيدة أهل السنة والجماعة: إثبات الاستطاعتين.

قال شارحها: فالعبد له قدرة هي مناط الأمر والنهي، وهذه تكون قبل الفعل.

"مناط الأمر والنهي"يعني: ما يتعلق به الأمر ويتعلق به النهي، وهذه تكون قبل الفعل .. قبل أن يتلبس ويشرع في الفعل.

لا يجب أن تكون معه، والقدرة التي يكون بها الفعل لا بد أن تكون مع الفعل، ولا يجوز أن يوجد الفعل بقدرة معدومة.

وأما القدرة التي من جهة الصحة والوسع والتمكن وسلامة الآلات فتتقدم الأفعال، وهذه القدرة المذكورة في قوله تعالى: (( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) ) [آل عمران:97] فأوجب الحج على المستطيع، فلو لم يستطع إلا من حج، هل وجب الحج على من لم يحج قبل أن يحج؟ الجواب: لا.

على كلام الأشاعرة: أن الاستطاعة لا توجد إلا مع التلبس بالفعل، إذًا: من ذهب وأحرم حينئذٍ صار مستطيعًا، إذًا: قبل يوم التروية أو قبل إحرامه لا يكون مستطيعًا، إذًا: تعلق بمن الحج؟ وجب على من؟ لم يجب على أحد، وإنما وجب على من تلبس بالحج.

ولذلك قال: فأوجب الحج على المستطيع يعني: بهذا النص.

فلو لم يستطع إلا من حج لم يكن الحج قد وجب إلا على من حج، وهو كذلك، ولم يعاقب أحد على ترك الحج، وهذا خلاف المعلوم من دين الإسلام؛ لأن من لم يحج لا يقال له: إنك تركت واجبًا؛ لأنه يكون غير مستطيع، عدم تلبسه بالحج دليلٌ على أنه غير مستطيع فلا يتعلق به التكليف.

إذًا: المسألة عقدية، وبحثها في كتب العقيدة، والحق ما قدمه المصنف هنا، وهو قوله: (وَيَصِحُّ بِهِ) يعني: يصح التكليف (بِهِ) أي: بالفعل (حَقِيقَةً) لا مجازًا كما يدعيه الأشاعرة.

(قَبْلَ حُدُوثِهِ) أي: قبل حدوث الفعل.

{قَالَ الآمِدِيُّ: اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى جَوَازِ التَّكْلِيفِ بِالْفِعْلِ قَبْلَ حُدُوثِهِ، سِوَى شُذُوذٍ مِنْ أَصْحَابِنَا} لكن أكثر الأشاعرة على خلاف هذا.

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إِذَا تَقَدَّمَ الأَمْرُ عَلَى الْفِعْلِ كَانَ أَمْرًا عِنْدَنَا عَلَى الْحَقِيقَةِ.

قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ: نَقَلَ الأَكْثَرُونَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ. نَقَلَهُ بْنُ قَاضِي الْجَبَلِ.

قال القرافي في هذه المسألة: أغمضُ مسألة في أصول الفقه مع قلة جدواها، وأنه لا يظهر لها أثر في الفروع، لكن يظهر لها أثر في باب المعتقد.

ما الذي يجب اعتقاده من حيث الاعتقاد الصحيح المخالف للاعتقاد البدعي؟ فكل ما خالف أصلًا في باب المعتقد فالخلاف يكون بدعةً، فلا بد من التمييز بين هذا وذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت