فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 1890

إذًا: الحق عند أهل السنة والجماعة: أن الاستطاعة ثابتة قبل التلبس بالفعل، وهذه الاستطاعة هي متعلق الأمر والنهي، فالتكليف يتعلق بها، فأنت الآن لم تباشر الصلاة، هل أنت مستطيع أو لا؟ مستطيع. عند أكثر الأشاعرة أنت لست مستطيعًا حتى تباشر الفعل، فيتعلق به الأمر.

ثم قال: (وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ) يعني: لا ينقطع التكليف بالشروع بالفعل.

{وَلاَ يَنْقَطِعُ التَّكْلِيفُ بِهِ أَيْ بِحُدُوثِ الْفِعْلِ عِنْدَ الأَكْثَرِ؛ لأَنَّ الْفِعْلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَقْدُورٌ لِلْمُكَلَّفِ} يعني: قوله تعالى: (( أَقِمِ الصَّلاةَ ) ) [الإسراء:78] متى يقال بأن المكلَّف امتثل؟ هل هو بمجرد أن يقول: الله أكبر، أو حتى يقول: السلام عليكم ورحمة الله؟

قيل هذا وذاك. يعني قيل: ينقطع التكليف إذا قال: الله أكبر، فحينئذٍ أسقط الطلب، كيف أسقط الطلب والفعل بعد لم يوجد؟ لأنه أُمر بصلاة (( أَقِمِ الصَّلاةَ ) ) [الإسراء:78] الصلاة لا تكون صلاة إلا إذا أتى بها على الوجه الشرعي: مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم.

وهذا القول باطل؛ لأنه إذا باشر الصلاة سقط الطلب، حينئذٍ برئت الذمة، كيف تبرأ الذمة وهو بعد لم يصلِّي؟ فهذا القول باطل.

حينئذٍ يلزمنا أن نقول: لا ينقطع التكليف حتى ينتهي من الفعل المأمور به, وهذا هو الحق.

أُورد إيراد:

أنه إذا قيل: لا ينقطع. حينئذٍ في آخر الصلاة هو مكلف بالصلاة، وقد وُجد بعضها، حينئذٍ يكون من باب تحصيل الحاصل وهو محال، قلنا هذا باطل؛ لأنه يمكن أن يقال بأن التكليف يتجزأ؛ لأنه إذا لم يباشر الفعل فحينئذٍ نقول هو مطلوب منه إيجاد صلاة تامة، وإذا باشر وأتى بركعة، من جهة الشرع ما الذي بقي عليه؟ بقي عليه ركعة ثانية أو ثالثة، وأما ما أتى به فحينئذٍ برئت الذمة مما أتى به، لكن جزء الصلاة وليس كل الصلاة، هذا الذي عناه المصنف هنا.

(وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ) يعني: لا ينقطع التكليف.

(بِهِ) أي: بحدوث الفعل عند الأكثر؛ لأن الفعل في هذه الحالة مقدور للمكلف، وكل مقدور يجوز التكليف به، والتكليف هنا تعلق بمجموع الفعل من حيث هو مجموع. يعني: كل الأجزاء، لم يتعلق بالركعة الأولى دون الثانية، ولا بالثانية دون الأولى، وإنما تعلق به على وجه التمام من التكبير إلى التسليم.

{لاَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ. فَلا يَنْقَطِعُ التَّكْلِيفُ إلاَّ بِتَمَامِ الْفِعْلِ} وهذا هو الحق.

{وَيَكُونُ التَّكْلِيفُ بِإِيجَادِ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ لاَ بِإِيجَادِ مَا قَدْ وُجِدَ} لئلا يرد أنه يقال: من تكليف ما لا يطاق؛ لأنه إذا قيل: بقي الأمر كما هو (( أَقِمِ الصَّلاةَ ) ) [الإسراء:78] على حاله، نقول: صلى ركعتين، فحينئذٍ هل هو مخاطب بركعتين .. بصلاة تامة أو مخاطب بما بقي؟ نقول: مخاطب بما بقي. وهذا الذي عناه المصنف.

{وَيَكُونُ التَّكْلِيفُ بِإِيجَادِ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ لاَ بِإِيجَادِ مَا قَدْ وُجِدَ فَلا تَكْلِيفَ بِإِيجَادِ مَوْجُودٍ فَلا مُحَالَ} .

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَبِغَيْرِ مَا عَلِمَ آمِرٌ وَمَأْمُورٌ انْتِفَاءَ شَرْطِ وُقُوعِهِ) .

وهذه مسألة فيها شيءٌ من الغموض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت