{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَسَائِلَ لاَ يُكَلَّفُ صَاحِبُهَا عَلَى الأَصَحِّ مِنْ الْمَذْهَبِ} .
فكل ما ذكره غير مكلف.
أَحَدُهَا: الْمَعْذُورُ بِالسُّكْرِ كَالْمُكْرَهِ، هَلْ يُكَلَّفُ أَمْ لاَ؟ فِيهِ خِلافٌ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ فِي تَكْلِيفِهِ وَعَدَمِهِ.
والمغمى عليه على المذهب أنه لا يكلف، حينئذٍ على ما مشى عليه: أن السكر إذا كان لعذر فإنه كما قال هنا: الْمَعْذُورُ بِالسُّكْرِ كَالْمُكْرَهِ، هَلْ يُكَلَّفُ أَمْ لاَ؟ فِيهِ خِلافٌ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ فِي تَكْلِيفِهِ وَعَدَمِهِ.
يعني: على التفصيل السابق.
قال أبو يعلى: فأما إن أكره على شربها احتمل أن يكون حكمه حكم المختار، لما فيه من اللذة، واحتمل ألا يكون حكمه حكم المختار لسقوط المأثم عنه والحد.
والصحيح: أنه غير مكلف على ما مضى تفصيله، والتفرقة بين العذر وعدمه لا وجه لها البتة.
{الثَّانِيَةُ} المسألة الثانية {الْمُغْمَى عَلَيْهِ} .
والمغمى عليه إذا نظرت إلى شرطي صحة التكليف وجدت أن عقله مغطى، وإن كان أصله معه إلا أنه مغطى، ثم لا يفهم، وإذا انتفى عنه الفهم حينئذٍ رجعنا إلى الأصل وهو عدم التكليف، ولذلك الصحيح: أن المغمى عليه غير مكلف.
قال: {وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ حَالَ إِغْمَائِهِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ السَّكْرَانِ الْمُكْرَهِ فِي عَدَمِ التَّكْلِيفِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ} لانتفاء شرط التكليف، وهو غير مكلف.
وقيل: مكلف،"قيل"يعني: قول آخر، أنه مكلف، فالمغمى عليه فرع متردد بين النائم والمجنون، فبالنظر إلى كون عقله لم يزُل بل ستره الإغماء فهو كالنائم.
وبالنظر إلى كونه إذا نُبِّه لم ينتبه يُشبه المجنون، والصحيح من المذهب: أنه ملحق في الأحكام بالنائم.
يعني: تفرقة بين أمرين:"مكلف .. غير مكلف"هذه مسألة.
مسألة أخرى:"الأحكام المترتبة على المغمى عليه"يعني: قد يقال بأنه غير مكلف ويجب عليه قضاء الصلاة، لماذا؟ لأنه غير مكلف أشبه النائم، وكونه تجب عليه الصلاة أشبه النائم كذلك، لماذا؟ لأن النائم جاء النص في قضاء الصلوات.
والصحيح: أن المغمى عليه مطلقًا لا يجب عليه قضاء الصلوات البتة، لماذا؟ لانتفاء شرط التكليف، يعني غير مكلف معناه: لم يخاطب بالصلاة، فإذا أغمي عليه قبل دخول الوقت، ثم أفاق بعد خروج الوقت، حينئذٍ نقول: لم يخاطب، دخل الوقت وخرج ولم يؤمر بالصلاة، يعني: لم يخاطب بالصلاة، فحينئذٍ كيف يقضي صلاة لم يخاطب بها؟ نقول: لا قضاء عليه على الصحيح.
{الثَّالِثَةُ: آكِلُ الْبَنْجِ} هو نوع من الدواء.
{وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: إِنْ أَكْلَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ إِذَا أَزَالَ الْعَقْلَ كَالْمَجْنُونِ} غير مكلف.
{وَلا يَقَعُ طَلاقُ مَنْ تَنَاوَلَهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ، لأَنَّهُ لاَ لَذَّةَ فِيهِ} .