فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 1890

ثم قال: (وَالْمُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ الْحُكْمُ) المستدل هذا اسم مفعول استُدل، عندنا مستدِل وهو الطالب للدليل، وعندنا مستدَل عليه والمستدَل اسم مفعول استُدل (عَلَيْهِ) {أَيْ عَلَى الشَّيْءِ بِكَوْنِهِ حَلاَلًا أَوْ حَرَامًا, أَوْ وَاجِبًا, أَوْ مُسْتَحَبًّا} .

(الْحُكْمُ) .

(وَالْمُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ الْحُكْمُ) ، (الْمُسْتَدَلُّ) مبتدأ و (الْحُكْمُ) خبره، و (عَلَيْهِ) متعلق بالمستدَل.

(وَالْمُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ) يعني: لماذا طلبتَ الدليل؟ الجواب: لإثبات الحكم، لماذا تبحث عن الدليل؟ لإثبات الحكم، فالمستدَل عليه هو الحكم.

الحكم بذلك؛ لأن الدليل يُطلب له على الصحيح، قطع به ابن مفلح في أصوله.

(وَبِهِ مَا يُوجِبُهُ) يعني: المستدل به، عندنا: المستدِل، والمستدَل عليه، وبقي اصطلاح ثالث فيه نزاع وهو المستدَل به قال: (مَا يُوجِبُهُ) {أَيْ الْعِلَّةُ الَّتِي تُوجِبُ الْحُكْمَ} وهذا إن كان له علة، وإن لم يكن له علة حينئذٍ لا يصح أن يقال: مستدلٌ به.

قال في شرح التحرير: المستدل به هل هو الدليل أو أعم منه؟ فإن كان هو الدليل حصل التكرار في المختصر، وهذا هو الظاهر، أن المستدل به هو الدليل لأنك تستدل بهذا النص على إثبات الحكم الشرعي، فإن كان هو الدليل حصل التكرار في المختصر، قلت هذا الظاهر والله أعلم.

فإنه يقال مثلًا: هذه الآية دليل كذا، واستُدل بها لكذا، وإن كان غيره فيكون أعم من الدليل، فذكر الأعم بعد الأخص وهو كثير في كلامهم.

إذًا: (وَبِهِ مَا يُوجِبُهُ) (وَبِهِ) يعني: المستدل به (مَا) أي: شيء (يُوجِبُهُ) يعود إلى الضمير .. إلى الحكم يعني: ما يوجب الحكم، وهي العلة التي توجب الحكم، لكن هذا فيه تخصيص؛ لأنه ليس كل حكم يكون معللًا، فحينئذٍ كيف يقال بأنه مستدَل به فيما لا يكون فيه علة؟ فينتفي هذا الوصف عنه، والصواب: أن المستدل به هو ما سبق.

(وَالْمُسْتَدَلُّ لَهُ الْخَصْمُ) { (وَالْمُسْتَدَلُّ لَهُ) أَيْ لِخِلاَفِهِ وَقَطْعِ جِدَالِهِ (الْخَصْمُ) وَقِيلَ: الْحُكْمُ} وحكى القولين ابن مفلح وغيره، والذي يظهر أن القول الأول لازم للثاني، القول الأول الذي هو الخصم لازم للثاني، فإن الاستدلال في الحقيقة إنما هو للحكم الذي يقول به الخصم، فاجتمعا معًا، إذًا: المستدل له الخصم .. تستدل لمن؟ للخصم.

ثم قال رحمه الله تعالى لما ذكر النظر في حد الدليل؛ لأنه قال: الدليل ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه. يأتي السؤال: ما هو النظر؟

فأراد المصنف أن يعرف النظر، فقال رحمه الله تعالى: (وَالنَّظَرُ هُنَا فِكْرٌ يُطْلَبُ بِهِ عِلْمٌ أَوْ ظَنٌّ) النظر في اللغة يطلق على الانتظار وعلى رؤية العين، وعلى الإحسان، وعلى المقابلة، وعلى الاعتبار، ولكل مقام مقال .. على حسب ما يقتضيه السياق.

وأما هنا أي: في اصطلاح الأصوليين فهو (فِكْرٌ يُطْلَبُ بِهِ) أي: بهذا الفكر (عِلْمٌ أَوْ ظَنٌّ) ، وسيأتي تعريف الفكر، فحينئذٍ الفكر المؤدي إلى علم أو ظن يسمى نظرًا.

قال: (فِكْرٌ يُطْلَبُ بِهِ) أي: بالفكر (عِلْمٌ) متى؟ إن كانت المقدمات يقينية، فحينئذٍ تكون النتائج يقينية:

فِإنَّ لاَزِمَ المُقَدِّمَاتِ ... بِحَسَبِ المُقَدِّمَاتِ آتِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت